شرح
إذ المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في ذيل الصحيحة : « ولم تصلّ فيها صلاة فريضة بتمام حتّى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار » أنّ موضوع الحكم الإتيان بالرباعية التي لو لم يأت بها حتّى بدا له كان مخيّراً بين نيّة الإقامة والإتمام وعدم النيّة والتقصير ، وهذا كما ترى شأن الصلاة الأدائية ، ضرورة أنّ الفائتة حال العزم على الإقامة يجب قضاؤها تماماً بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : اقض ما فات كما فات ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 268 / أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 1 [ والمذكور في الحديث : « يقضي ما فاته كما فاته » ] .، سواء أعدل بعد ذلك عن نيّة الإقامة أم لا ، وليس ذلك مورداً للتخيير المزبور بوجه .
وبعبارة أخرى : يستفاد من الصحيحة بوضوح أنّ موضوع الحكم بالبقاء على التمام وإن عدل الإتيان بالصلاة التامّة التي يستند إتمام الصلاة إلى نيّة الإقامة حالها ، بحيث لو كان العدول قبله لزمه التقصير ، لا إلى النيّة السابقة المتحقّقة في ظرفها ، وهذا يختص بالصلاة الأدائية بالضرورة ، وإلَّا فما فاتت بعد العزم على الإقامة يجب قضاؤها تماماً ، سواء أعدل عن نيّته قبل الإتيان بالقضاء أم أثناءها أم بعدها ، أم لم يعدل أصلًا ، لتبعية القضاء للأداء في الفوت إن قصراً فقصراً وإن تماماً فكذلك ، والمفروض فواتها تماماً ، لكونه ناوياً للإقامة في الوقت وحال الفوت .
ومن المعلوم أنّ نيّة الإقامة بمجرّدها موضوع للإتمام لا الإقامة الخارجية فإنّ القصد واليقين بنفسه تمام الموضوع في هذا الحكم ، فإذا خرج الوقت ولم يصلّ فقد استقرّ التمام في ذمّته سواء قضاها في هذا المكان أم في مكان آخر ولو حال السفر .
وعلى الجملة : فتمامية هذه الصلاة لا تدور مدار نيّة الإقامة حال الصلاة ، بل