شرح
المثال المزبور ، أو في مثل قوله تعالى : * ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) * الآية ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 230 .فتدبّر جيداً هذا .
ويؤكَّد ما ذكرناه ، بل يعيّنه التعبير بصيغة الماضي في صحيحة سعد بن أبي خلف قال : « سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) عن الدار تكون للرجل بمصر والضيعة فيمرّ بها ، قال : إن كان ممّا قد سكنه أتم فيه الصلاة وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 494 / أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 9 ..
حيث علَّق ( عليه السلام ) الحكم بالتمام على ما إذا سكنه سابقاً وإن أعرض عنه ، غايته أنّها مطلقة من حيث تحديد السكونة بستّة أشهر وأن تكون في منزله المملوك ، فيقيّد بكلا الأمرين بمقتضى صحيحة ابن بزيع .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي التأمل في دلالة الصحيحة بوضوح على ثبوت الوطن الشرعي كما يقوله المشهور ، ويتحقّق بوجود منزل مملوك له في محلّ قد سكنه ستّة أشهر عن قصد ونيّة كما تقتضيه هيئة الاستيطان ، باعتبار دلالة الاستفعال على الاتخاذ المتقوّم بالقصد ، فإذا تحقّق ذلك أتمّ المسافر صلاته كلَّما دخله إلى أن يزول ملكه .
بقي هنا أمران :
أحدهما : أنّه نسب إلى المشهور اعتبار قصد التوطَّن الأبدي في تحقّق الوطن الشرعي ، وأنّه متى مضى على هذا العزم والقصد ستّة أشهر يحكم بالإتمام متى دخل وإن أعرض ، فلا تكفي الإقامة الفاقدة لقصد التوطَّن الدائم .
ولكن هذه النسبة لم نتحقّقها ، ولم يثبت ذهاب المشهور إليها ، وعلى تقدير الثبوت لا دليل عليه بوجه ، فإنّا قد ذكرنا أنّ التفسير المذكور في الصحيح ناظر