إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم
ماض على الحول خضمّ خضرم
إمّا لفوز عاجل أو مغنم
أو لوفاة في السبيل الأكرم
ثمّ قاتل حتّى قتل رحمه اللّه تعالى .
فبلغها الخبر فقالت : الحمد للّه الذي شرّفني بقتلهم ، وأرجو من ربّي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته « 1 » .
ذكرت من حال هذه المرأة الصالحة حال امّ وهب بن حباب الكلبي يوم عاشوراء حين برز إلى ثلاثين ألفا فأحسن في الجلاد ، وبالغ في الجهاد ، وكانت معه امرأته وو الدته فرجع إليهما وقال : يا امّاه أرضيت أم لا ؟ فقالت : يا بنيّ ، ما رضيت حتّى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام .
وقالت امرأته : باللّه عليك لا تفجعني بنفسك .
فقالت له امّه : يا بنيّ ، اغرب عن قولها وارجع ، فقاتل بين يدي ابن بنت نبيّك تنل شفاعة جدّه يوم القيامة .
فرجع ولم يزل يقاتل حتّى قطعت يداه في سبيل اللّه تعالى ، فأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول : قاتل فداك أبي وامّي يا وهب دون الطيّبين من حرم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال لها : كيف كنت تنهينني عن القتال ، والآن تأمرينني به ؟
قالت : لا تلمني يا وهب ، فإنّي سمعت من سيّدي ومولاي الحسين كلمة كسرت قلبي ، سمعته يقول :
« أما من ناصر فينصرنا ؟ أما من موحّد يخاف اللّه فينا ؟ أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ؟ » .
هامش
( 1 ) - . راجع : الاستيعاب 1827 : 4 - 1829 ، الرقم 3314 ؛ أسد الغابة 99 : 7 - 100 ، الرقم 6876 ؛ الإصابة 8 :
111 ، الرقم 11112 .