و « إنّ اللّه تعالى جعل أجري عليكم المودّة لأهل بيتي ، وإنّي سائلكم عنهم غدا » « 1 » .
وقال سعد بن أبي وقّاص : إنّ لعليّ ثلاثا لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت النبيّ يقول له : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ؟ » . وسمعته يقول يوم خيبر : « لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه » فأعطاها عليّا . ولمّا نزلت هذه الآية : «
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
» « 2 » دعا عليّا وفاطمة وحسنا وقال : « اللهمّ هؤلاء أهلي » .
أخرجه مسلم والترمذي « 3 » .
وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي أثرة وشدّة وتطريدا في البلاد » « 4 » .
فكان الأمر كما قال ؛ إذ أوثر يزيد بن هند صاحب الخمور والفجور والفهود على سبطه وريحانته سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبداللّه عليه السلام ، ولاقى من الشدّة الشديدة والضنك والضيق ما أوجب له الهرب من حرم جدّه إلى مكّة حرم اللّه ، ثمّ هرب منها إلى العراق بأصحابه وأهل بيته وعياله وأطفاله ، فتعلّق بهم ما لا يفعل بالشراة والخوارج ، وقابلوهم بما لا يقابلون به أهل الخنا والريب حتّى سبوا عياله وذبحوا أطفاله ، هبوا أنّكم قاتلتموا فقتلتم فما ذنب أطفال يقاسي نبالها ؟
يا للّه ، يا للمسلمين ، ما ذنب عبداللّه الرضيع حين أخذه أبوه ليودّعه فجعل يقبّله
هامش
( 1 ) - . ذخائر العقبى : 26 ؛ ينابيع المودّة 316 : 1 ، الباب 32 ، ح 4 .
( 2 ) - . آل عمران 61 : 3 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 1871 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 32 ؛ الجامع الصحيح 638 : 5 ، ح 3724 . رواه أيضا النسائي في خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : 85 ، ح 54 ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 71 : 4 ، ح 4632 .
( 4 ) - . ذكر أخبار أصبهان 12 : 2 ؛ ذخائر العقبى : 17 ؛ ميزان الاعتدال 423 : 4 ، الرقم 9695 .