جبرائيل عليه السلام : وأنا منكما ، ونادى في تلك الحال :
لا سيف إلّا ذو الفقار
ولا فتى إلّا عليّ « 1 »
وجعل عليّ عليه السلام ينقل الماء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في درقته من المهراس ليغسل الدم عن وجهه « 2 » ، ومنع اللّه نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ بأخيه ، وبجماعة من المنهزمين ثابوا إليه ، فذهبوا به إلى الجبل فحاصروا وارتفع القتال .
بأبي أنت وامّي يا غريب ، أين كان أخوك المواسي ، ليمنعك من الأعداء حين سقطت شلوا مبضعا ، كما منع المشركين عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أخوه المواسي له ؟
أم أين كان قمر بني هاشم وأنت مطروح على الرمضاء تخور بدمك ، وتلوك لسانك من العطش لينقل الماء إليك من الفرات ، كما نقله إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أخوه المواسي له من المهراس ؟ لكنّه سقط رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وكان أخوه سالم المهجة ، سالم الهامة ، سالم الساعدين ، وكان أخوك إذ سقطت يا قرّة عين الزهراء مرضوخ الهامة ، محسوم الزندين ، مشحوطا بالدماء ، مبدّد الأعضاء .
وأين عنك يا سيّدي صحبك الذين ما فرّوا ، ولا تخطّوا حتّى تفانوا دونك ليمنعوك كما منع رسول اللّه أصحابه ؟ ومن أين لهم أن يمنعوك وهم صرعى في هجير الشمس ، قد وزّعت أشلاءهم ظبات السيوف ، وطحنتهم سنابك الخيل ، وابتلّت بدمائهم أرض الطفوف ؟
ولقد يعزّ عليهم واللّه وقوفك بين الأعداء وحيدا فريدا وأنت تنادي :
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 524 : 2 ، حوادث سنة 3 . حكاه مع زيادة ؛ الإرشاد للمفيد 78 : 1 - 87 ؛ المغازي للواقدي 1 :
234 - 249 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 250 : 14 .
( 2 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام 63 : 3 ؛ الطبقات الكبرى 48 : 2 ؛ تاريخ الطبري 519 : 2 ، حوادث سنة 2 ؛ الكامل في التاريخ 157 : 2 ، حوادث سنة 3 .