من وفيات ابن خلّكان « 1 » - فقال مخاطبا له :
أدعوته باللّه ثمّ غدرته
لو هو دعاك بذمّة لم يغدر
فقال أبو بكر : واللّه ما دعوته ، ولا غدرته .
ثمّ قال [ متمّم ] :
ولنعم حشو الدرع كان وحاسرا
ولنعم مأوى الطارق المتنوّر
لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه
حلو شمائله عفيف المئزر
وبكى حتّى انحطّ عن سية قوسه .
قالوا : فما زال يبكي حتّى دمعت عينه العوراء ، فما أنكر عليه في بكائه ولا في رثائه منكر ، بل قال له عمر - كما في ترجمة وثيمة من الوفيات « 2 » - : لوددت أنّك رثيت زيدا أخي بمثل ما رثيت به مالكا أخاك ، فرثى متمّم بعدها زيد بن الخطّاب فما أجاد ، فقال له عمر : لم لم ترث [ أخي ] زيدا كما رثيت مالكا ؟ فقال : إنّه واللّه ليحرّكني لمالك مالا يحرّكني لزيد .
واستحسن الصحابة ومن تأخّر عنهم مراثيه في مالك ، وكانوا يتمثّلون بها ، كما اتّفق ذلك من عائشة إذ وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن - كما في ترجمته من الاستيعاب « 3 » - فبكت عليه وتمثّلت :
وكنّا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا
فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة م
عا
وما زال الرثاء فاشيا بين المسلمين وغيرهم في كلّ عصر ومصر لا يتناكرونه مطلقا .
هامش
( 1 ) - و 2 . وفيات الأعيان 15 : 6 - 16 ، الرقم 769 . راجع أيضا العقد الفريد 262 : 3 .
( 2 ) -
( 3 ) - . الاستيعاب 826 : 2 ، الرقم 1394 . راجع أيضا : الجامع الصحيح 371 : 3 ، ح 1055 ؛ المستدرك على الصحيحين 600 : 4 ، ح 6067 ؛ البيان والتبيين 302 : 2 ؛ بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 189 : 3 ، ح 4314 .