شرح
الثاني : في الصلاة في السفينة ، وأنها هل تختص بخصوصية تمتاز بها عن غيرها بحيث يحكم بجواز الصلاة فيها اختياراً وإن استلزم الإخلال بما يعتبر في الصلاة أو لا ؟
أما الكلام في المورد الأوّل : فقد استدل على اشتراط الاستقرار فيه بوجوه مزيّفة لا ينبغي الالتفات إليها :
منها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 350 / أبواب التيمم ب 7 ح 2 .بدعوى أنّ المعتبر في السجود أن يكون على الأرض ، فلا تجوز الصلاة على الدابة ، لاستلزامها السجود على غير الأرض .
وفيه : ما لا يخفى ، فإن الرواية مسوقة لبيان عدم اختصاص الصلاة بمكان خاص من مسجد الحرام أو مطلق المساجد أو بيت المقدس كما كان كذلك في الأُمم السابقة ، وأنّ الأرض بأجمعها صالحة للسجود ، وليست بصدد بيان اشتراط الأرضية في المسجدية ، لجواز السجود على قلل الأجبال بلا إشكال ، وكذا الشجرة المرتفعة إذا كان أعلاها مسطَّحاً ، بحيث يمكن الصلاة عليه ، وكذا السرير الثابت في المكان ، وكذا الثلج كالشط المنجمد مع عدم صدق الأرض على شيء منها فهي في مقام التوسعة امتناناً دون التضييق .
ويؤيده : عطف الطهور إيعازاً إلى جواز التيمم بمطلق وجه الأرض وعدم الاختصاص بأعاليها ، كما قد يقتضيه لفظ الصعيد ، فالرواية بفقرتيها سيقت لبيان الإرفاق والتسهيل وعدم التضييق في أمر التيمم والصلاة ، لعدم اختصاصهما بمكان خاص كما هو واضح .
ومنها : قوله تعالى : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ . . . ) * إلخ ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 238 .بدعوى أنّ الصلاة على الدابة مع كونها معرضاً للبطلان من جهة احتمال الإخلال بالاطمئنان أو بالاستقبال خلاف المحافظة عليها .