الثاني من شروط المكان : كونه قارّاً ، فلا يجوز الصلاة على الدابة أو الأرجوحة أو في السفينة ونحوها مما يفوت معه استقرار المصلي ( 1 ) .
شرح
الوقت وافٍ بمقدار ركعة اختيارية لا مناص من الإتيان بها كذلك ، ولا فرق بيننا وبينه ( قدس سره ) إلا في احتساب تلك الركعة أولى الفريضة أو أخيرتها ، والمختار هو الأول ، فيأتي بالباقي اختياراً وإن وقع خارج الوقت الأوّلي ، لوقوع الجميع حينئذ داخل الوقت التنزيلي بحديث من أدرك . وعلى مختاره من تقديم الوقت يتعيّن الثاني فيصلي تلفيقاً كما عرفت .
( 1 ) الاستقرار المعتبر في الصلاة له إطلاقان :
أحدهما : بلحاظ المصلي نفسه ، المعبّر عنه تارة بالطمأنينة قبال الاضطراب ، وأخرى بالوقوف قبال المشي ، وسيجئ البحث عنه في أفعال الصلاة إن شاء الله تعالى .
الثاني : بلحاظ المكان ، وإن كان المصلي نفسه واقفاً مطمئناً ، وهو المبحوث عنه في المقام ، المعدود من شرائط المكان ، فيبحث عن أنّ الحركة التبعية الحاصلة للمصلي الناشئة من عدم قرار المكان وانتقاله آناً بعد آن بحيث ليس هناك إلا التبدل في الفضاء من دون حركة للمصلي بالذات ، كالصلاة على وسائل النقل من الدواب والسيارات ولا سيّما الطائرات ، هل تكون قادحة في صحة الصلاة فيشترط فيها كون المحلّ قارّاً ثابتاً ؟ أو أنها غير قادحة فلا يعتبر القرار ؟
ولا يخفى أنّ محلّ الكلام ما إذا لم تستوجب الحركة التبعية المزبورة فوات بعض ما يعتبر في الصلاة من الاستقبال أو القيام أو الطمأنينة ونحوها ، وإلا فلا إشكال في البطلان من أجل فقد تلك الأُمور ، وهو خارج عن محل الكلام ، كما هو ظاهر .
والكلام هنا يقع في موردين :
أحدهما : في الصلاة على الدابة أو السيارة أو الطائرة ونحوها من المراكب .