شرح
بالحالة السابقة بأن كان العرض بوجوده النعتي متيقناً سابقاً جرى فيه الاستصحاب ، وإلا فاستصحاب وجوده المحمولي وضمه إلى المحلّ المحرز بالوجدان لا يجدي في ترتب الأثر ، إذ لا يثبت به عنوان الاتصاف والوجود النعتي الذي لا مناص من أخذه في الموضوع إلا على القول بالأصل المثبت .
ونظير ذلك ما إذا كان الأثر مترتباً على زيد وعماه ، فانّ العمى ليس عبارة عن مجرد عدم البصر ، بل الاتصاف به ، ولذا كان التقابل بينه وبين البصر من تقابل العدم والملكة حيث إنّ هذا العدم له حظ من الوجود ، وليس كتقابل السلب والإيجاب وحينئذ فإن كان الاتصاف المزبور بنفسه متيقناً سابقاً جرى فيه الاستصحاب ، وإلا فمجرّد عدم الاتصاف بالبصر ( 1 )( 1 ) [ وفي الأصل : وإلا فمجرد اتصاف عدم البصر . والصحيح ما أثبتناه ] .الثابت في الأزل وقبل أن يوجد زيد لا يجدي في إثبات عنوان الاتّصاف إلا على القول بالأصل المثبت ، وهذا في نفسه لا شبهة فيه .
إنّما الكلام في إقامة البرهان على هذه الدعوى ، وهي أنّ الموضوع إذا كان مركَّباً من العرض ومحلَّه لزم أخذ عنوان الاتصاف في الموضوع ولحاظ العرض ناعتاً .
ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 420 .في وجه ذلك أنّ انقسام الشيء في حدّ نفسه إلى الإطلاق أو التقييد بلحاظ الحالات والأوصاف الطارئة عليه مقدّم على لحاظ التقسيم المزبور بالإضافة إلى مقارناته وعوارضه ، لتقدّم رتبة الجوهر على العرض بالطبع ، لمكان افتقار العرض إلى المحلّ واستغناء الجوهر عنه ، ولأجله لا يبقي التقسيم الأوّل ولحاظ الذات مطلقاً أو مقيداً مجالًا للتقسيم الثاني ولا عكس .
مثلًا إذا كان الموضوع مركَّباً من زيد وعدالته فالذات وهو زيد إذا لوحظ في حدّ نفسه وقيس بالإضافة إلى صفته وهي العدالة يمكن أخذه في