شرح
وبالجملة : فاعتبار الوصول في فعلية الحكم غير سديد وإن أصرّ عليه صاحب الكفاية في مبحث اجتماع الأمر والنهي ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 156 الأمر العاشر .ولأجله صحح الصلاة في المغصوب لدى الجهل ، نظراً إلى عدم فعلية الحرمة حينئذ . وأجبنا عنه بضرورة فعلية الحكم إذا كان موضوعه موجوداً بتمام قيوده ، غاية الأمر أنّه لا يتنجّز مع الجهل . وتمام الكلام في محلَّه ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 232 فما بعد ..
رابعها : التمسك بالروايات التي تضمنت جواز الصلاة في الخزّ الخالص غير المغشوش بوبر الأرانب ( 3 )( 3 ) ومن تلك الروايات ما روي في الوسائل 4 : 361 / أبواب لباس المصلي ب 9 ح 1 .بدعوى أنّ اختصاصها بمحرز الخلوص بحيث يعلم عدم نسج شيء من خيوطه بوبر غيره حمل للمطلق على الفرد النادر ، فيلغو تشريع هذا الجعل . فحذراً عن اللغوية يراد بها ما يطلق عليه اسم الخزّ مما كان لبسه متعارفاً في تلك الأزمنة ، بحيث يشمل محتمل الغشية ، فإذا شمل ما احتمل فيه الغش والخلط شمل ما احتمل أن يكون اللباس بأجمعه مما لا يؤكل ، لعدم القول بالفصل بين موارد الشبهة .
وفيه أولًا : أنّ معرفة الخالص من جلد الخز كغيره من الجلود سهلة يسيرة وغير عزيزة عند أهل الخبرة ، بل هو معروف لديهم يميزونه عن غيره كما يميزون جلد الشاة عن المعز .
وأمّا الخلوص في الوبر فيمكن إحرازه بالعلم الوجداني كما لو نسج اللباس بيده ، أو التعبدي كما لو أخبره البائع الذي يثق به ، أو شخص آخر من أهل الخبرة ، أو غيرهما من حجة معتبرة . فإحراز الموضوع بعلم أو علمي كبقية الموضوعات لم يكن من الفرد النادر بحيث يمتنع حمل المطلقات عليه ، فمع استقرار الشك بحيث لم يكن ثمّة حتى أصل محرز لا مانع من أن لا تتناوله هذه المطلقات ، لما عرفت من عدم قلَّة الموارد التي يمكن فيها إحراز الخلوص ولو