ويشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال ( 1 ) في إحداها أو على وجه لا يبلغ الانحراف إلى حد اليمين واليسار ، والأولى أن يكون على خطوط متقابلات ( 2 ) .
شرح
يتصور في مثله كشف الخلاف إلا إذا كان قد صلى إلى جهة واحدة لعدم سعة الوقت ثم استبان كونها خلف القبلة .
( 1 ) فإن تكرار الصلاة إلى الجوانب الأربعة المذكورة في مرسلة خراش التي هي مستند المشهور كما تقدم ( 1 )( 1 ) في ص 437 .لا موضوعية له وإنما هو طريق لإحراز الاستقبال واليقين بوقوع الصلاة إلى القبلة ، فلا بد من إيقاعها على وجه يحصل معه اليقين المزبور ، أو تكون على نحو يعلم بعدم بلوغ الانحراف إلى حد اليمين أو اليسار .
( 2 ) بأن تفرض الجهات في خطين متقاطعين بحيث يتشكَّل منهما زوايا قوائم ، يكون البعد بين كل منها تسعين درجة .
وجه الأولوية : أن غاية الانحراف عن القبلة حينئذ إنما هو خمس وأربعون درجة ولا يحتمل أن يكون أكثر من ذلك ، لأن القبلة إن كانت في نفس إحدى الجهات فهو ، وإن كانت فيما بينها فان كانت أقرب إلى إحدى الجهتين من الجهة الأُخرى فالانحراف عنها بمقدار يسير يقل عن خمس وأربعين درجة قطعاً ، وإن كانت النسبة من كل من الطرفين متساوية بأن وقعت في النصف الحقيقي من ربع الدائرة المتشكل منه زاوية قائمة فبما أن الربع تسعون درجة ونصفه خمس وأربعون فالانحراف لا يزيد على هذا المقدار ، ومن هنا كان اختيار هذا النحو أولى ، لكن الأولوية غير لزومية ( 2 )( 2 ) يمكن أن يقال إنها لزومية ، فان ظاهر الأمر بالصلاة إلى أربع جهات هو تساوي بُعدها وكونها في خطين متقاطعين على نحو الزوايا القائمة كما سيعترف السيد الأستاذ ( دام ظله ) بهذا الظهور والتبادر في مطاوي المسألة الثالثة عشرة الآتية [ في الصفحة 469 ] ، ويكون هذا الظهور تخصيصاً تعبدياً في أدلة « ما بين المشرق والمغرب قبلة » بالنسبة إلى هذا المورد بالخصوص . ويشهد بذلك أنه لولا ذلك للزم الاكتفاء بثلاث صلوات إلى ثلاث جهات في روايات المشهور ، فكما أن الالتزام بالأربع تعبد محض كما اعترف به الأُستاذ في المقام فكذلك الالتزام بالتخصيص المزبور .