تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
فإنه عنوان وجودي منتزع من عدم الإتيان في مجموع الوقت ، ولا حالة سابقة له كي تستصحب ، نعم يجري الاستصحاب في منشأ الانتزاع ، لأن ذات الصلاة قد أتى بها ، وأما إيقاعها إلى القبلة فمشكوك فيستصحب عدم الإتيان بالصلاة إلى القبلة ، لكن إثبات عنوان الفوت الملازم لذلك الذي هو الموضوع للحكم بمثل هذا الاستصحاب من أظهر أنحاء الأصل المثبت ، فهذا التفصيل هو الوجيه ، ومنه يظهر فساد الاحتمالين الأولين . بقي في المقام شيء وهو أنه لا إشكال في أن الانحراف جهلًا إلى اليمين أو الشمال فضلًا عن الاستدبار موجب للإعادة لو كان الانكشاف في الوقت ، كما لا إشكال في أن الاستدبار موجب للقضاء لو كان في خارجه . وهل الانحراف إلى اليمين أو الشمال موجب للقضاء أم لا ؟ فيه خلاف ، والأقوى عدم الوجوب . وسيجئ التعرض لكل ذلك في بحث الخلل إن شاء الله تعالى . وعلى المختار من عدم وجوب القضاء لو كان الانحراف إلى اليمين أو الشمال لا يكاد يتصور انكشاف الخلاف في المقام ، أما لو كانت الجهات الممكنة التي صلى إليها ثلاثاً فظاهر ، لأنه لو صلى إلى الشمال والمشرق والمغرب مثلًا فتبين بعد الوقت أن القبلة كانت في نقطة الجنوب فالقبلة واقعة في يمين المصلي أو يساره ، إذ لم يكن البعد بينه وبينها أكثر من تسعين درجة قطعاً ، والمفروض أن الانحراف إليهما لا يوجب القضاء وإنما الموجب الاستدبار وهو غير متحقق كي ينكشف خلافه . وكذا الحال لو كانت الجهات الممكنة ثنتين ، فلنفرض الجهتين المشرق والمغرب ، فإن القبلة لو كانت في نقطتي الجنوب أو الشمال كانت في يمين المصلي أو يساره اللذين لا يوجب الانحراف إليهما القضاء على الفرض ، ولو كانت بينهما وبين المشرق أو المغرب فالأمر أوضح ، لوقوعها حينئذ فيما بين المشرق والمغرب . وبالجملة : الموجب للقضاء على هذا المبنى إنما هو الاستدبار ، ولا