تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأمّا لو علم نجاسة أحدهما ( 1 )
شرح
بالامتثال الاحتمالي ، لقدرته على الإتيان بالطَّهارة الصحيحة إلَّا أنّه لا يميّز أنّها الوضوء بالماء أو التيمّم بالتراب ، فالتكليف بالصلاة مع الطَّهارة منجز في حقّه وهو يقتضي الامتثال اليقيني ، إلَّا أنّه لمّا لم يكن ممكناً له فيتنزل العقل إلى الامتثال الاحتمالي لأنّه الَّذي يتمكَّن المكلَّف منه وحسب . إذن يتخير بين الوضوء بالماء أو التيمّم بالتراب كما في المسألة السابقة ، لدوران الأمر بين المحذورين في كل منهما ، لأنّ الماء إن كان مباحاً فالوضوء واجب وإن كان مغصوباً فهو حرام ، وهكذا الحال في التراب فالمكلف مخير بينهما . إلَّا أنّ في المقام خصوصية زائدة على المسألة السابقة وهي أنّ التيمّم في مرتبة متأخرة عن الوضوء ، فإذا تخيّر المكلَّف بين الوضوء والتيمّم وجاز له الوضوء لم يجز في حقّه التيمّم لأنّه واجد الماء ، وهذا بخلاف المسألة السابقة أي العلم بغصبية أحد الماءين أو أحد الترابين . إذا علم بنجاسة أحدهما ( 1 ) ذكر ( قدس سره ) أنّه مع الانحصار يجب الجمع بين الوضوء والتيمّم . وما أفاده هو الصحيح ، للعلم الإجمالي بنجاسة الماء أو التراب والعلم الإجمالي بوجوب الوضوء أو التيمّم ، وحيث إنّ للتراب أثراً آخر غير جواز التيمّم به فأصالة الطَّهارة في كل من الماء والتراب معارضة بمثلها ، ومقتضى ذلك وجوب الجمع بين الوضوء والتيمّم . إلَّا أنّه لا بدّ من تقديم التيمّم على الوضوء بالماء بناءً على ما سيجيء من ذهاب جمع إلى اعتبار طهارة الكفين والوجه في التيمّم ، وذلك لأنّه لو قدم الوضوء لعلم ببطلان تيممه على كل حال ، لأنّه إن كان الماء هو النجس فوضوءه باطل ، وهو مأمور بالتيمّم والتراب طاهر إلَّا أن تيممه باطل لتنجس أعضائه . وإن كان الماء