تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
فرد من النجس مانع عن الصلاة . ومن هنا ذكر الفقهاء أنه لا بدّ من تقليل النجس في الصلاة . فالمانعية انحلالية لا أنها مترتبة على الطبيعي . والصحيح حينئذ أن يقال : إن إحدى النجاستين مما لا بدّ من ارتكابها في الصلاة سواء صرف الماء في الوضوء أو في إزالة النجاسة ، فإحدى النجاستين مورد الاضطرار . إذن يدور الأمر بين صرف الماء في الطهارة الحدثية أو في إزالة النجاسة الزائدة ، وهي عين المسألة السابقة . وعلى ما ذكروه لا بدّ من تقديم الطهارة الخبثية التي لا بدل لها وعلى ما ذكرنا يتخير بين الأمرين ، وإحتطنا باختيار الطهارة الخبثية للشهرة المحققة والإجماع المدعى . وأمّا الفرع الثاني : فلا يأتي فيه ما احتملناه في سابقه من كون المانعية مترتبة على الطبيعي دون الأفراد ، وذلك لأن الثوب والبدن موضوعان متغايران ، ونجاسة كل منهما مانع مستقل لا أن المانع هو الطبيعي ، وفيه حينئذ لحاظان : أحدهما : لحاظ الدوران بين صرف الماء في الطهارة الحدثية والصلاة مع النجاسة الزائدة في ثوبه أو بدنه وبين صرفه في النجاسة الزائدة والصلاة مع التيمّم . ويأتي فيه ما قدّمناه من التخيير أو تقديم الطهارة الخبثية على الحدثية . وثانيهما : لحاظ الدوران بين تطهير الثوب وتطهير البدن وأن أيهما مقدم على الآخر فان بنينا على أن المقام من صغريات التزاحم فلا مناص من تقديم تطهير البدن على الثوب ، لأنه معلوم الأهمية أو أنه محتملها دون العكس . وأما بناء على ما هو الصحيح من أن المورد من المتعارضين فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، وذلك لأن مقتضى القاعدة حينئذ سقوط التكليف لعدم تمكن المكلف من شرطه ، إلَّا أنّا علمنا أن الأمر بالصلاة لا يسقط بحال وأنها واجبة حينئذ إما مشروطة بطهارة الثوب أو بطهارة البدن ، واعتبار خصوصية كل واحد منهما تدفع بالأصل البراءة فينتج التخيير بين تطهير البدن أو الثوب .