شرح
الخوف موضوع لجواز التيمّم لا أنه طريق إليه ، والمدار على احتمال الضرر لا على الضرر الواقعي كما قدّمناه وقلنا : إن المريض غالباً يحتمل الضرر في استعماله الماء ببطء مرضه أو صعوبة علاجه ونحوهما ، والقطع بالضرر نادر جدّاً . إذن فهو عند خوفه من الضرر باستعمال الماء يجب عليه التيمّم واقعاً وقد أتى بما هو الواجب في حقه فلا وجه للحكم ببطلانه ووجوب الإعادة عليه . هذا إذا خاف الضرر ، وأما لو اعتقد تضرره بالماء فحكمه كذلك بطريق أولى ، إذ لا يحتمل مع الاعتقاد انتفاء الضرر أصلًا بخلاف الخوف من الضرر ، فلو ثبت الحكم المذكور عند الخوف ثبت مع اعتقاد الضرر بطريق أولى .
ويندفع : بأنّا لو سلمنا ما ذكره من أن الخوف موضوع للحكم بجواز التيمّم وليس طريقاً إلى الضرر ، ولم نقل إنه خلاف المتفاهم العرفي من مثل قوله : « يخاف على نفسه من البرد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 348 / أبواب التيمّم ب 5 ح 7 ، 8 .لأن الظاهر من الخوف وغيره من الأوصاف النفسانية هو الطريقية ، كما في الظن بل اليقين كما في قوله تعالى : * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 187 .مع ذلك أيضاً لا يمكننا المساعدة على ما أفاده حتى فيما إذا كان اعتقاده أو خوفه مطابقاً للواقع بأن كان استعمال الماء مضراً بحاله واقعاً .
وذلك لأن الموضوع للحكم بجواز التيمّم إنما هو الخوف المستوعب للوقت لا الخوف ساعة ، حتى لو كان مضراً واقعاً في تلك الساعة فلا نلتزم بصحته فضلًا عما إذا لم يكن مضراً واقعاً .
وأما الصورة الثانية أعني ما إذا انكشف الخلاف وعدم الضرر قبل الصلاة فقد جزم الماتن ( قدس سره ) فيها ببطلان التيمّم ، وهو الصحيح .
وليس الوجه في ذلك ما قد يتوهم من أن القدر المتيقن من أدلَّة مسوغية الخوف للتيمم ما إذا كان موضوع المشروعية وهو الخوف باقياً ، وأما إذا ارتفع لانكشاف عدم الضرر فلا بدّ من الرجوع إلى عموم أو إطلاق ما دل على وجوب الوضوء أو