شرح
بعد الموت الَّتي منها توجيه الميِّت نحو القبلة ، واجبة كفاية والتكليف مشترك بين الجميع في عرض واحد ، أو أنّ التكليف بها متوجّه إلى الولي وهو المكلَّف بها ، وعلى تقدير امتناعه عنها أو إذنه للغير تجب على غيره فالتكليف بها للغير طولي ؟
المعروف هو الأوّل ، وذهب صاحب الحدائق ( قدس سره ) إلى الثاني حيث ذهب إلى إنكار الوجوب الكفائي في تلك الأُمور ، وادعى أنّ التكليف متوجّه إلى الولي وإذا امتنع جاز لغيره ( 1 )( 1 ) الحدائق 3 : 359 / باب الاحتضار ..
والصحيح أنّ الوجوب الكفائي غير قابل للإنكار ، وذلك لإطلاقات الأخبار وللقطع الخارجي بأن تلك التكاليف إذا أتى بها أحد في الخارج سقطت وارتفعت عن الجميع ، ومن هذا يستكشف أنّ التكليف كان مشتركاً بين الجميع على نحو الكفاية ولذا سقطت بامتثال أحد وقيامه بها .
وأمّا ما عن شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من أن سقوط التكليف بفعل أحدهم لا يدل على كونه مكلَّفاً به كفائياً ، لوضوح اشتراك التكليف بين الجميع وأنّه يسقط بدفن المجنون أو الصغير وتوجيهه الميِّت نحو القبلة أو بالزلزال أو بغيرهما من الأُمور الَّتي لا فاعل اختياري فيها ، مع أنّ المجنون ونحوه غير مكلَّفين ، والمجنون والصغير لا معنى لاشتراكهما في التكليف ، فسقوط التكاليف المذكورة بفعل أحدهم أعم من كون التكليف كفائياً ، وإنّما هو لانتفاء موضوعها ( 2 )( 2 ) كتاب الطَّهارة : 275 السطر 7 / في غسل الأموات ..
مندفع بأن سقوط التكليف بفعل واحد إمّا أن يكون مع سقوط الغرض الداعي إلى الأمر والتكليف ، وإمّا أن يكون مع بقاء الغرض .
فإن كان الغرض باقياً استحال سقوط التكليف بفعل أحد ، لأن ما أوجد التكليف وأحدثه وهو الغرض موجود بعينه وهو يقتضي بقاءه وعدم ارتفاعه ما لم يحصل .
وإذا كان كان الغرض ساقطاً بفعل واحد منهم فيستكشف بذلك أنّ العلَّة الباعثة