شرح
ومنها : موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « سألته عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل ، قال : إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهرت اغتسلت غسلًا واحداً للحيض والجنابة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 264 / أبواب الجنابة ب 43 ح 7 .إلى غير ذلك من الأخبار .
ولكن الصّحيح عدم دلالتها على المدعى ، وذلك لأنّها إنما وردت في أنّ الحائض المجنبة هل يجب عليها أن تقدّم غسلها من الجنابة أو لها أن تؤخره إلى نقائها من الحيض حتّى تغتسل عنهما غسلًا واحداً ، وقد دلَّت على عدم وجوب تقديمه عليها وأنّها مخيّرة بين تقديم غسل الجنابة وتأخيره ، وعند تأخيره لها أن تغتسل غسلًا واحداً ناوية لهما ، ولا إشكال في ذلك إلَّا أنّها لم تدل على أنّها إذا أخرت الجنابة واغتسلت من الحيض غافلة عن جنابتها لا يكون غسل الحيض مسقطاً للجنابة وهذا هو محل البحث والكلام ، فهذه الأخبار غير وافية للمدعى .
والعمدة موثقة سَماعة بن مِهران عن أبي عبد الله وأبي الحسن ( عليهما السلام ) « قالا : في الرّجل يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، قال : غسل الجنابة عليها واجب » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 264 / أبواب الجنابة ب 43 ح 8 .، حيث إنّ اغتسالها من الحيض لو كان يكفي عن جنابتها فما معنى وجوب غسل الجنابة عليها ؟
إلَّا أنّ التّحقيق أنّها أيضاً ملحقة بالأخبار المتقدّمة ولا دلالة لها على عدم كفاية غسل الحيض عن الجنابة ، وذلك لأنّها ناظرة إلى أن طروء حدث الحيض هل يرفع حدث الجنابة المتحقّق قبله أو أنّ المرأة مع كونها محدثة بالجنابة تتصف بحدث الحيض فلا يكون الثّاني رافعاً له حتّى لا تجب عليها غير غسل الحيض فلها حدثان لا بدّ من رفعهما . وقد استفدنا من الأخبار المتقدّمة أنّ لها رفع حدث الجنابة متقدِّماً باستقلاله كما لها أن تصبر وترفعهما بغسل واحد للحيض والجنابة ، وأمّا أنّها إذا