شرح
هي الَّتي قدّمنا حكمها وقلنا إنّ الغسل يغني عن الوضوء ، إلَّا أنّ المرأة تتمكَّن من أن تتوضّأ قبل الاغتسال ثمّ تغتسل ، لإطلاقات أدلَّة الوضوء . نعم لا يجوز لها الوضوء بعده لأنّه بدعة ، وعليه فالمقام من موارد التخيير بين الأقل والأكثر ، لتخيير المرأة بين الغسل وبين التوضّؤ ثمّ الاغتسال ، وقد قلنا في محلَّه إنّ التخيير بين الأقل والأكثر لا بأس به إذا كان للأقل وجود مستقل .
وأمّا بناءً على أنّ الغسل لا يغني عن الوضوء فيجب عليها أن تتوضأ وتغتسل لإطلاقات أدلَّة كلّ من الغسل والوضوء .
الصورة الثّانية : ما إذا لم تتمكَّن من شيء منهما ، ولا إشكال حينئذ في وجوب التيمم عليها مرّتين : مرّة بدلًا عن الغسل وأُخرى بدلًا عن الوضوء ، بلا فرق في ذلك بين القول بإغناء الأغسال عن الوضوء وعدمه ، وذلك لأنّ الأدلَّة إنّما دلَّت على أنّ الغسل يغني عن الوضوء وأنّه بدل عنه في الطَّهارة فقط ، وأمّا أنّ البدل وهو التيمم يغني عن الوضوء أيضاً فهو أمر يحتاج إلى الدليل ولا دليل عليه .
وقد عرفت إطلاق أدلَّة الوضوء ، ومقتضى إطلاقها وجوبه مع التيمّم بدلًا عن الغسل أيضاً ، وبما أنّها غير متمكَّنة من الوضوء فتنتقل إلى بدله بمقتضى أدلَّة البدليّة كما أنّ مقتضى إطلاق أدلَّة الغسل كقوله « إذا طهرت اغتسلت » وجوب الغسل على المرأة في المقام ، وحيث إنّها غير متمكَّنة من الاغتسال تنتقل إلى بدله بمقتضى ما دلّ على أنّ التيمم بدل عن الغسل ، من دون فرق بين القول بأن التيمم مبيح أو أنّه رافع للحدث ، أمّا على الإباحة فظاهر ، وأمّا على القول بالرافعيّة فلأنّ التيمم يرفع الحدث الأكبر ويكون التيمم بدل الوضوء رافعاً للحدث الأصغر ، ولعلَّه ظاهر .
الصورة الثّالثة : ما إذا تمكَّنت المرأة من الاغتسال فحسب ولم تتمكَّن من الوضوء لعدم إباحة المالك التوضؤ منه ، ولا كلام حينئذ في أنّها تغتسل لإطلاقات أدلَّة وجوب الغسل على الحائض ، كما أنّ مقتضى إطلاقات أدلَّة الوضوء وجوبه عليها بناءً على أنّ الغسل لا يغني عن الوضوء ، وحيث إنّها غير متمكَّنة من التوضّؤ الواجب في