شرح
وإذا لم يكن عندها ماء أصلًا لا بمقدار غسلها ولا بقدر وضوئها وجب عليها أن تتيمّم مرّتين ، أحدهما بدلًا عن غسلها وثانيهما بدلًا عن وضوئها .
وهذا لا يفرق فيه بين القول بإغناء الغسل عن الوضوء وعدمه ، أمّا على الثّاني فواضح ، وأمّا على الأوّل فلأنّ الأدلَّة الآمرة بالوضوء للمحدث بالحدث الأصغر مطلقة تشمل ما إذا اغتسل المكلَّف وما إذا لم يجب عليه غسل كقوله تعالى * ( . . . إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .، وإنّما رفعنا اليد عن إطلاقها بما دلّ على أنّ الغسل يغني عن الوضوء ، وهذا مختصّ بنفس الغسل ، والتيمّم البدل عنه يحتاج إغناؤه عن الوضوء إلى دليل ولا دليل عليه ، بل مقتضى الإطلاقات في أدلَّة الوضوء عدم كون التيمم البدل عن الغسل مغنياً عن الوضوء ، وبما أنّها غير متمكَّنة من الوضوء فيجب عليها التيمّم بدلًا عن الوضوء أيضاً ، فوجوب التيمّم عليها مرّتين لا يفرق فيه بين القول بإغناء الغسل عن الوضوء وعدمه .
وثالثة : تتمكَّن من الاغتسال دون الوضوء ، كما لو كان مالك الماء لا يرضى باستعمال الماء إلَّا في الاغتسال ، ولا كلام حينئذ في أنّه يجب عليها أن تغتسل وتتيمّم بدلًا عن الوضوء .
ورابعة : ينعكس الأمر ، فلا تتمكَّن المرأة من الغسل وتتمكَّن من الوضوء ، لعدم إذن المالك للماء في الاغتسال أو لقلَّة الماء وعدم وفائه بالاغتسال ، فهل يجب على الحائض حينئذ أن تتوضّأ وتتيمّم بدلًا عن الغسل أو أنّها تتيمّم تيمّمين أحدهما بدلًا عن الغسل وثانيهما بدلًا عن الوضوء ويبطل حكم الماء ؟ ذهب الشيخ الكبير إلى الثّاني ( 2 )( 2 ) كشف الغطاء : 135 السطر 5 / في الأحكام المشتركة بين الدماء الثلاثة .وهو من الغرائب .
بل للمسألة صور خمسة :
الصورة الأُولى : ما إذا تمكَّنت الحائض من التوضّؤ والاغتسال ، وهذه الصّورة