شرح
ومنها : ما ورد في بعض الرّوايات ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 333 / أبواب الحيض ب 30 ح 13 ، وبمعناه الحديث 14 وهو صحيح .من أنّ الله سبحانه حبس الحيض على المرأة وجعله رزقاً للولد في بطن أمّه ، فتدلّ على أنّ دم النّفاس هو دم الحيض والنّفساء كالحائض .
وفيه : أنّ الرّواية على تقدير تسليم سندها أجنبيّة عن الدلالة على المدّعى ، لأنّها إنّما تدلّ على أنّ الحامل يمكن أن تحيض كما استدلّ بها عليه . وأمّا أنّ دم النّفاس هو دم الحيض والنّفساء كالحائض فلا يستفاد من الرّواية بوجه .
كيف وإنّ للنفاس أحكاماً وللحيض أحكاماً أُخر ، مثلًا إن أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، وأمّا أقلّ النّفاس فلا حدّ له ويمكن كونه لحظة ، وبما أنّ النّفاس لا يطلق عليه الحيض عرفاً فلا يمكن أن تترتّب عليه أحكام الحيض .
ومنها : أنّ دم الولادة حيض محتبس ، فيدلَّنا هذا بصراحة على أنّ دم النّفاس والحيض على حد سواء ، فإنّ النّفاس هو الحيض المحتبس ، فالأحكام المترتبة على أحدهما مترتبة على الآخر .
وفيه : أنّه لم يثبت أنّ دم النّفاس هو الحيض المحتبس وإن نسب ذلك إلى الرّواية إلَّا أنّه لم يرد ذلك في شيء من الأدلَّة المعتبرة .
على أنّه لو ثبت ذلك وقلنا إنّ دم الولادة هو الحيض المحتبس لا يثبت أنّ أحكام النّفاس هي أحكام الحيض بعينها ، لأنّ الأحكام المرتّبة على الحيض الَّتي منها وجوب الكفارة إنّما ترتبت على الحيض غير المحتبس ، وأمّا الحيض المحتبس فلم يدلَّنا على أنّه كالحيض غير المحتبس .