شرح
غير أيّام العادة ، لأنّها ليست بحيض في ذات العادة .
وهذا الأخير لعله هو المعروف بينهم ، ومن ثمة حكموا بأنّ ما تراه المبتدئة والمضطربة والناسية من الدم بعد تقييده بما إذا كان واجداً للشرائط حيض وإن كان أصفر .
إلَّا أنّ الصحيح أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في المقام هو مدخليّة الحمرة في الحكم بالحيضيّة وأنّها كبقيّة الشروط ، فكلّ دم لم يكن بأحمر فهو ليس بحيض وإن كان أصفر ، إلَّا الصفرة في أيّام العادة أو قبلها بيوم أو يومين .
والَّذي يدلَّنا على ذلك من الأخبار : الرّوايات الواردة في المائز بين دم الحيض والاستحاضة الدالَّة على أنّ الحيض دم حار عبيط أحمر أو أسود يخرج بحرقة ودفع ودم الاستحاضة دم بارد أصفر ، وأنّ دم الحيض ليس به خفاء ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 275 / أبواب الحيض ب 3 .، فإنّ مقتضى تلك الرّوايات أنّ الحمرة والسواد من الأُمور المقوّمة للحيض ، فكلّ دم لم يكن كذلك ليس بحيض ، كما أنّ الصفرة تلازم الاستحاضة إلَّا الصفرة في أيّام العادة ، لأنّها كالصفرة قبلها بيوم أو يومين حيض بمقتضى النّصوص .
وهذه الرّوايات وإن كانت واردة في المستحاضة وهي الَّتي تجاوز دمها العشرة إلَّا أنّ جوابه ( عليه السلام ) ليس حكماً مختصّاً بمورد الأخبار حتّى لا يمكن التعدِّي إلى غيره ، وإنّما هو حكم كبروي ينطبق عليه وعلى غيره ، لأنّها بصدد بيان المائز بين دم الحيض وغيره ، فكل دم لم يكن كما وصف فهو ليس بحيض .
ومن تلك الرّوايات ما ورد في أنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض ، بل المرأة تتوضّأ وتصلِّي إذا كانت الصفرة قليلة ، أو تغتسل وتصلِّي إذا كانت كثيرة لكونها مستحاضة حينئذ ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ، فقال ( عليه السلام ) : لا تصلِّي حتّى تنقضي أيّامها ، وإن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت وصلَّت » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 278 / أبواب الحيض ب 4 ح 1 ، وبمضمونه أكثر روايات الباب .وبمضمونها روايات عديدة