تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
[ 584 ] مسألة 45 : إذا تيقّن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء ( 1 ) فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده وأمّا إن شكّ في ذلك
شرح
الإتيان به ثانياً ، بل وإعادة الفريضة إذا كان قد أتى بها بعد الوضوء . ولا تعارضها القاعدة في وضوء القراءة لأن صحّته وفساده مما لا أثر له ، فإن القراءة مع الطَّهارة مستحبّة في كل وقت ، لا أنها مع الوضوء بعد ذلك تدارك للقراءة السابقة مع الحدث . ومن ذلك يظهر أنه لا يفرق فيما ذكرناه بين فرض وقوع حدث بين الوضوءين وعدمه ، لأن القاعدة في الصورة التي ذكرناها غير جارية في وضوء القراءة كما عرفت ، أحدث بين الوضوءين أم لم يحدث . والصورة الثانية : ما إذا توضأ مرّة للصلاة الواجبة ثمّ قبل أن يخرج وقتها توضأ مرّة أُخرى للقراءة ولم يحدث بعده ، فحصل له علم إجمالي ببطلان أحد الوضوءين . ففي هذه الصورة تكون قاعدة الفراغ في وضوء الفريضة معارضة بقاعدة الفراغ في وضوء القراءة ، لأن صحّته وفساده في مفروض المسألة مما يترتب له أثر ، حيث إنه لو صحّ لم يستحب الوضوء للقراءة بعد ذلك لأنه مع الطَّهارة ، وإن كان باطلًا يستحب له الوضوء وتحصيل الطَّهارة للقراءة لاستحباب القراءة مع الطَّهارة ، وقد مرّ أن الأُصول إذا تعارضت في أطراف العلم الإجمالي وتساقطت كان احتمال التكليف بنفسه في كل من الطرفين موجباً للاحتياط لقاعدة الاشتغال ، لأنه من غير مؤمن لتساقط الأُصول ، سواء كان الحكم في أطرافه إلزامياً أم غير إلزامي . ولعل هذه الصورة خارجة عن إطلاق كلام الماتن وإلَّا فإطلاق عبارته مورد للمناقشة . ( 1 ) فإن فاتت الموالاة يحكم ببطلان وضوئه لفقده شرطاً من شروط صحّته وهو الموالاة ، وأما إذا لم تفت فيعود إلى الجزء المتروك ويأتي به وببقيّة أجزائه تحصيلًا للترتيب المعتبر بأدلَّته . هذا على أن المسألة منصوصة كما في صحيحة زرارة الآتية « وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقيناً حتى تأتي على الوضوء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 469 / أبواب الوضوء ب 42 ح 1 ..