وإن كان الأقوى جواز المسح على الحائل أيضاً .
شرح
الأوّل على الثاني لا محالة ، وهذا لا لأجل الوجوه الاعتبارية والإستحسانية التي عمدتها ما ذكره الشهيد ( قدس سره ) من أن غسل الرجلين أقرب إلى المأمور به من مسح الخفّين ، نظراً إلى أن في غسلهما يتحقق مسح البشرة بالرطوبة لا محالة وإن كانت الرطوبة رطوبة خارجية ، وهذا بخلاف المسح على الخفين لعدم تحقق المسح على البشرة وقتئذٍ بوجه لا برطوبة الوضوء ولا بالرطوبة الخارجية ، ومن الظاهر أن المسح بالرطوبة الخارجية أقرب إلى المأمور به أعني مسح الرجلين برطوبة الوضوء ( 1 )( 1 ) الذكرى : 90 السطر 19 .وذلك لعدم إمكان الاعتماد على الوجوه الاعتبارية بوجه ، ومن الواضح أن مسح البشرة بالرطوبة الخارجية غير معدود بالنظر العرفي ميسوراً للمسح على البشرة برطوبة الوضوء .
بل الوجه في تقديم الغسل على مسح الخفين هو أنه إذا قلنا بعدم جريان التقيّة في المسح على الخفين على ما نطقت به الروايات فلا إشكال في أن المتعيّن هو الغسل ، وإذ قلنا بجريانها في مسح الخفين أيضاً بحمل الروايات على أن عدم التقيّة فيه من خصائصهم ( عليهم السلام ) حسبما فهمه زرارة أيضاً تعيّن عليه الغسل ، وذلك لأن الغسل مما ورد به الأمر بالخصوص ولم يرد أمر بمسح الخفين إلَّا في رواية أبي الورد وقد عرفت أنها ضعيفة السند وغير قابلة للاعتماد عليها ، وظاهر الأمر بغسل الرجلين هو التعيّن وعدم كفاية غيره عنه في موارد التقيّة ، فمقتضى الأصل اللفظي أعني ظهور الأمر في التعيين وجوب تقديم الغسل على مسح الخفين ، كما أن غسلهما موافق للاحتياط ، لأن المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، حيث لا نحتمل وجوب المسح على الخفين تعييناً بخلاف غسل الرجلين ، والاحتياط حينئذٍ إنما هو باختيار ما يحتمل فيه التعيّن ، هذا كلَّه فيما إذا دار الأمر بينهما ، وأما إذا لم يتمكَّن إلَّا من المسح على الخفين فلا شك في تعيّنه ، وهذا ظاهر .