تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
المأتي به والمأمور به واختلافهما بحسب اختلاف القصود ، فان القصد هو المناط في التمايز بين مثل الظهرين وصلاتي الفجر ونافلتها وصلاة الأداء والقضاء ، على ما استفدناه من الروايات من أنها حقوق مختلفة باختلاف القصود ، وليست طبيعة واحدة ، فقد دلَّتنا صحيحة عبيد بن زرارة « إلَّا أن هذه قبل هذه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 126 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 ، 21 .على مغايرة صلاتي العصر والظهر ، حيث أشار بكل من كلمتي « هذه » إلى إحدى الصلاتين ، ولولا مغايرتهما لم يكن معنى لقوله : هذه وهذه ، لأنهما وقتئذٍ شيء واحد مركَّب من ثمان ركعات وبحسب الطبع يكون إحدى الأربعة منها سابقة على الأُخرى من دون حاجة في ذلك إلى البيان والتنبيه . وأيضاً يدلَّنا على ذلك ما ورد في العدول من الفريضة إلى النافلة ومن الحاضرة إلى الفائتة ، ومن اللَّاحقة إلى السابقة . كما يمكن الاستدلال على التغاير في الأغسال بما دلّ على أنها حقوق متعدِّدة ، حيث قال ( عليه السلام ) « فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 261 / أبواب الجنابة ب 43 ح 1 .ومع التغاير بحسب الطبيعة كيف يعقل الحكم بصحة المأتي به في محل الكلام ، لأن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، وإن كان لو علم بالحال لأتى بما هو المأمور به في حقه وترك ما بيده ، غير أنّ كونه كذلك لا يقتضي الحكم بصحة عمله بعد عدم انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج ، اللَّهمّ إلَّا أن يقصد الفريضة الواقعية بحسب الواقع ، كما إذا أتى بها بقصد ما هو فريضة الوقت غير أنه أخطأ وطبّقها على صلاتي الظهر والعصر فإنها حينئذٍ تقع صحيحة ، لأن الواجب الواقعي مقصود وقتئذٍ إجمالًا وهو يكفي في الحكم بصحة العمل وإن أخطأ في تطبيقه . وما سردناه هو الميزان الكلي في باب الامتثال ولا معنى فيه للداعي والتقييد ، فإن المأمور به إذا كان بحيث ينطبق على المأتي به في الخارج ، فلا مناص معه من الحكم