شرح
السلام ) في ذيل الصحيحة قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) واستشهاده بحديث الرفع أقوى شاهد على أن الرفع غير مختص بالمؤاخذة بل يشمل الآثار كلَّها .
وما ورد من قوله ( عليه السلام ) « اي والله أفطر يوماً من شهر رمضان أحب إليَّ من أن يضرب عنقي » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 131 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 4 ..
وقوله « فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 132 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 5 .حيث إن عدم ذكره ( عليه السلام ) إعطاء الكفارة بعد الإفطار يدل على أن وجوب الكفارة يرتفع بالإفطار تقيّة ، وإلَّا لكان المتعيّن التعرض له ، لأنه أشد وأعظم من وجوب القضاء .
وما رواه الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) في حديث شرائع الدين قال : « ولا يحل قتل أحد من الكفّار والنصّاب في التقيّة إلَّا قاتل أو ساع في فساد ذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك ، واستعمال التقيّة في دار التقيّة واجب ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقيّة يدفع بذلك ظلماً عن نفسه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 16 : 210 / أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 22 ..
وعلى الجملة : إن مقتضى القاعدة المؤيدة بعدّة من الروايات أن الاضطرار والتقيّة يوجبان ارتفاع جميع الآثار المترتبة على الفعل المأتي به بداعيهما ، بلا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ، نعم يستثني عن ذلك موردان :
أحدهما : ما إذا كان نفي الآثار عن العمل المأتي به عن تقيّة أو اضطرار خلاف الامتنان على نفس الفاعل ، كما إذا اضطر لا سمح الله إلى بيع داره أو ثيابه لصرف ثمنهما في معالجة أو معاش ، فان الحكم وقتئذٍ ببطلان بيعه على خلاف الامتنان في حقه ، بل مستلزم لتضرره ومشقته ، بل ربما يؤدي إلى موته مرضاً أو جوعاً في بعض الموارد .