تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
وجب الإتيان بما تيسّر من أجزائه وقيوده ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلِّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 477 .. وأمّا بحسب الصغرى ، فلأن الخصوصيات المتعذرة مختلفة ، فقد تكون الخصوصية المتعذرة غير مقومة للمأمور به بالنظر العرفي ، كما إذا أمره بالصلاة في المسجد فصلَّى في غيره ، أو أمره بإتيان ماء بارد وتعذر عليه تحصيل البارد فأتى بماء غير بارد ، فإن الصلاة في غير المسجد ميسور الصلاة في المسجد عرفاً ، وكذلك الإتيان بالماء غير البارد متيسر الإتيان بالماء البارد حسب النظر العرفي كما هو واضح ، وفي مثله لا مانع من دعوى عدم سقوط الميسور بالمعسور إذ تمت أدلته بحسب السند والدلالة . وقد تكون الخصوصية المتعذرة مقومة للمأمور به لدى العرف ، بحيث إنهم يرون فاقدها مغايراً لواجدها فضلًا عما إذا اشتمل على خصوصية أُخرى مغايرة للخصوصية المتعذرة عندهم ، كما إذا أمره السيد بالإتيان بماء الرمان وتعذرت عليه خصوصية كون الماء مضافاً إلى الرمان فأتى بماء البطيخ أو الرقي أو بالماء المطلق بدعوى أنه ميسور ذلك المعسور ، أو أمره بالإتيان بغلام زيد أو ابنه ولم يتمكن المكلف من ذلك فأتى بغلام عمرو أو ابنه مدعياً أن خصوصية إضافة الغلام إلى زيد متعذرة فغلام عمرو ميسور لذلك المعسور ، لم يسمع منه ذلك لدى المحاكم العرفية ، لأن للخصوصيات المتعذرة مدخلية في تحقّق المأمور به وفاقدها مغاير عندهم لواجدها لا أنه ميسور لذلك المعسور كما لا يخفى . وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ المأمور به هو المسح بالبلَّة المضافة إلى الوضوء وهي مع البلَّة المضافة إلى النهر الجاري متباينان ولا يعد إحداهما ميسوراً من الأُخرى . فتحصل أن دعوى وجوب المسح بالماء الجديد نظراً إلى أنّه ميسور للمأمور به المتعذر خصوصيته ، ساقطة بحسب الكبرى والصغرى .