تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
البطلان ( 1 ) لأنه وإن لم يكن مأموراً بالتيمم إلَّا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعدّ استعمالًا لهما عرفاً فيكون منهياً عنه ( * ) . بل الأمر كذلك ( * * ) لو جعلهما محلًا لغسالة الوضوء ( 2 ) لما ذكر من أن توضّؤه حينئذ يحسب في العرف استعمالًا لهما .
شرح
( 1 ) بل لا ينبغي التأمل في صحة الغسل والوضوء حينئذ ، وذلك لأن الأمر بالطهارة المائية فعلي في حقه لتمكنه من الماء فإذا عصى وتناول الماء منهما بالاغتراف صح وضوءه وغسله قلنا بالترتب أم لم نقل ، لأن الماء الموجود في يده حاله حال المياه المباحة واختيار المقدمة المحرمة لا يضر بصحتهما بعد كونه متمكناً من الماء . ( 2 ) يقع الكلام في هذه المسألة في صورتين : إحداهما : ما إذا قصد المتوضئ ادّخار ماء الوضوء وجمعه في الآنيتين لأنه قد يتعلق به الغرض من التبرك أو استعماله بعد ذلك في مورد آخر . وثانيتهما : ما إذا لم يقصد المتوضئ ذلك وإنما اجتمع ماء الوضوء فيهما بطبعه . أمّا الصورة الأُولى : فالظاهر أنه لا إشكال في حرمته لأنه استعمال للآنيتين وقد فرضنا حرمته ، والوجه في ذلك أن استعمال أي شيء إنما هو بأعماله فيما أُعد له والآنية معدة لأن يجمع فيها الماء والطعام ، وهل حرمة ذلك تستتبع الحكم ببطلان الوضوء وحرمته ؟ والصحيح أنها غير مستتبعة لذلك ، وسره أن الوضوء أو الغسل شيء واستعمال الإناء بجمع الماء فيه شيء آخر ولا يصدق استعمال الإناء على الوضوء ، ومع عدم كونه استعمالًا لآنيتهما لا موجب لحرمته وبطلانه . وقد يقال بالحرمة والبطلان نظراً إلى أن الغسل أو الوضوء علتان للمعصية وهي جمع الماء في الآنيتين وإذا حرم المعلول حرمت علته .
هامش
( * ) على الأحوط .
( * * ) استعمالهما في ذلك وإن فرض أنه كان حراماً إلَّا أن الأظهر عدم بطلان الوضوء به .