بشرط أن لا تكون من الجلود ، وإلَّا فمحكومة بالنجاسة إلَّا إذا علم تذكية حيوانها ، أو علم سبق يد مسلم عليها ( 1 ) وكذا غير الجلود وغير الظروف ممّا في أيديهم ، مما يحتاج إلى التذكية كاللَّحم والشّحم والألية ، فإنّها محكومة
شرح
للخمر أو الميتة أو غيرهما من النجاسات كما يدل على طهارة الكتابي بالذات .
ومنها : طائفة ثالثة دلت على أن النهي عن الأكل في آنيتهم نهي تنزيهي ( 1 )( 1 ) كما في صحيحة إسماعيل بن جابر المروية في الوسائل 24 : 210 / أبواب الأطعمة المحرمة ب 54 ح 4 .ولو كنّا نحن وهذه الروايات لحملنا الأخبار المانعة على التنزه وقلنا بطهارتهم ، جمعاً بين ما دلّ على نجاسة أهل الكتاب وما دلّ على طهارتهم ، وإنما لا نلتزم بذلك للشهرة العظيمة القائمة على نجاسة أهل الكتاب وإرتكازها في أذهان المسلمين .
وكيف كان فالأخبار الواردة في المقام سواء دلت على طهارتهم أم دلت على نجاسة آنيتهم وأنفسهم لا نظر لها إلى بيان الحكم الظاهري والوظيفة الفعلية حال الشك في طهارتها ونجاستها ، فإنّها لو دلت فإنّما تدل على الحكم الواقعي وأنه الطهارة أو النجاسة ، وعليه فعند الشك في طهارة آنيتهم لا بدّ من الرجوع إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها لحكومة أدلة الأُصول على أدلة الأحكام الواقعية ، هذا كله فيما بأيديهم غير الجلود واللحوم والشحوم .
( 1 ) اللحوم والجلود وغيرهما مما يحتاج إلى التذكية لا يجوز أكلها ولا الصلاة فيها إذا كانت بأيدي غير المسلمين لاستصحاب عدم التذكية ، وأما الحكم بنجاستها فقد ذكرنا غير مرة من أن النجاسة لم تترتب في أدلتها على عنوان ما لم يذكّ وإنما ترتبت على عنوان الميتة ، وأصالة عدم التذكية لا تثبت كونها ميتة بوجه وإن حرم أكلها ولم تصح فيها الصلاة ، اللَّهمّ إلَّا أن تكون هناك أمارة على التذكية من يد المسلم أو غيرها .