تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والمناط سعة الدرهم ( 1 ) لا وزنه ، وحدّه سعة أخمص الراحة ، ولما
شرح
الدرهم ، وكذلك الحال في الثوب الثاني والثالث وهكذا ، فان مقتضى إطلاق الروايات عدم الفرق في العفو بين تعدد الثوب ووحدته ، ولا دليل على أن مجموع ما في الأثواب المتعدِّدة إذا كان بقدر الدرهم يكون مانعاً عن الصلاة . ولا يقاس المقام بالمسألة المتقدِّمة ، فإن الثوب الواحد إذا كان فيه شبه النضح والنقط وكان مجموعها بقدر الدرهم يصح أن يقال إنه ثوب والدم الكائن فيه بقدر الدرهم وهو مانع عن الصلاة ، وكذا إذا كان مجموع ما في البدن والثوب بقدر الدرهم لأن حكمهما واحد . وهذا بخلاف المقام لتعدد الثياب وكون كل واحد منها مشمولًا لأدلة العفو في نفسه ، فافهم ذلك واغتنمه . ( 1 ) لأنه الموافق للفهم العرفي من مثله ، ولا يكاد يستفاد من قوله : « إلَّا أن يكون بمقدار الدرهم . . . » أن يكون الدم بمقدار وزن الدرهم ليعتبر وزنه ووزن الدم الكائن في الثوب ليرى أنهما متساويان أو مختلفان ، مع ما في وزن الدم وهو في الثوب من الصعوبة والإعضال . ثم إن الدراهم المتعارفة في زمان الصادقين ( عليهما السلام ) وافياً كانت أم بغلياً كانت مختلفة من حيث السعة والضيق ، حيث إنها كالقِرانات العجمية الدارجة إلى قريب عصرنا إنما كانت تضرب بالآلات اليدويّة لا بالمكائن والأدوات الدقيقة ، ومن الواضح أنّ الآلة اليدوية لا انضباط لها لتكون الدراهم على ميزان واحد ، ومن هنا كانت دائرتها تختلف بحسب الضيق والسعة وقد شاهدنا هذا الاختلاف في القِرانات العجمية المضروبة قبيل عصرنا ببلدة همدان أو خراسان . وعليه فلا بدّ من تشخيص أنّ الميزان سعة أي درهم فنقول : الدراهم إذا كانت مختلفة من حيث السعة والضيق فلا يمكن أن تكون العبرة بأجمعها ، فإن لازمه الحكم بالعفو عن مقدار خاص باعتبار أنه أقل من مقدار بعض الدراهم ، والحكم بعدمه باعتبار أنه يزيد على مقدار بعضها الآخر ، فإذن لا بدّ من أن تكون العبرة ببعضها دون غيره ، وحيث إنه لم تقم قرينة على إرادة أكثرها سعة ولا