تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لغيره ( * ) ( 1 ) وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال ، وكذا لو ألقاه في البالوعة ، فانّ مئونة الإخراج الواجب على كلّ أحد ليس عليه ، لأنّ الضّرر إنما جاء من قبل التكليف الشرعي ، ويحتمل ضمان المسبّب كما قيل بل قيل باختصاص الوجوب به ، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع ، أو يستأجر آخر ، ولكن يأخذ الأُجرة منه .
شرح
تجوزية لا حقيقية ، ومن هنا لا يقتص من آمره بل من مباشرة . وأوضح من ذلك ما إذا لم يأمره السبب ولا أشار إليه وإنما أوجد الداعي لفعل المباشر بإرادته ، كما إذا كان للسبب أنصار وعشيرة بحيث لو خاصم أحداً ونازعه لقتلته عشيرته من دون حاجة إلى أمره وإشارته ، فمثله إذا نازع أحداً مع الالتفات إلى أن عشيرته لبالمرصاد فقتلته عشيرته ، لا يمكن إسناد القتل إلى ذلك المنازع إلَّا على وجه المجاز فان القاتل في الحقيقة هو العشيرة والأعوان . نعم ، إن منازعة مثله مع الالتفات إلى الحال محرّم من جهة أنها من إيجاد الداعي إلى الحرام وهو حرام . وعلى ذلك لا وجه للضمان في مفروض الكلام ، حيث إنّ الضمان له سببان فيما نحن فيه أحدهما : الاستيلاء على مال الغير المعبّر عنه باليد . وثانيهما : الإتلاف ، وكلاهما مفقود في المقام . أما اليد فانتفاؤها من الوضوح بمكان ، وأما الإتلاف فلما مرّ من أن المزيل إنما بذل المال في سبيل تطهير المصحف بالإرادة والاختيار ولا يسند الإتلاف معه إلَّا إلى المباشر لا إلى السبب الذي هو المنجّس . نعم ، السبب أوجد الداعي للمزيل المسلم إلى الإتلاف حيث نجّس المصحف وقد عرفت أن إيجاد الداعي للمباشر ليس من التسبيب الموجب للضمان . ( 1 ) ظاهر العبارة وإن كان يعطي في بدو النظر اختصاص عدم ضمان المال المصروف بما إذا كان المصحف ملكاً للمنجّس ، وهذا لا يستقيم فإنه بناء على أن السبب لا ضمان له كما هو الصحيح على ما عرفت لا يفرق بين ما إذا كان المصحف
هامش
( * ) بل ولو كان لغيره ، نعم يضمن النقص الحاصل من جهة تنجيسه كما تقدّم .