تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
[ 238 ] مسألة 10 : إذا تنجّس الثوب مثلًا بالدم مما يكفي فيه غسله مرّة وشكّ في ملاقاته للبول أيضاً مما يحتاج إلى التعدّد ، يكتفى فيه بالمرّة ويبنى على
شرح
وإذا تحقّقت ذلك فلنرجع إلى ما كنّا بصدده فنقول : الاشكال المتوجِّه على كلام الماتن ( قدس سره ) هو أنه بنى في صدر المسألة على أنّ المتنجِّس لا يتنجس ثانياً وأن الشيء الواحد لا يقبل النجاسة مرّتين فكأن النجاسة الثانية لم تطرأ على الشيء من الابتداء ، فمع فرض أنه لم يلاق غير نجاسة واحدة كالدم مثلًا كيف يترتّب عليه أثر كلتا النجاستين إذا اختلف حكمهما ، لأنّ مفروضنا أنّ النجاسة الثانية كأنها لم تطرأ حقيقة فما الموجب للحكم بترتيب آثارها ؟ وهذه المناقشة كما ترى إنما ترد إذا بنينا على أنّ المتنجس لا يتنجّس ثانياً وأن النجاسة الثانية كالعدم حقيقة ، وأما إذا بنينا على أنّ لها مراتب بحسب الشدة والضعف وأنه لا مانع من الحكم بتنجّس المتنجِّس ثانياً بأن تكون إحدى النجاستين ضعيفة والأُخرى شديدة ، فلا يبقى للمناقشة مجال حيث لا بد حينئذ من ترتيب أثر كلتا النجاستين ، وهذا الاشكال هو الذي نفاه بقوله : « ولا إشكال » على تقدير القول بأن للنجاسة مراتب في الشدّة والضعف . ثم لا ينبغي التأمّل في أنّ النجاسة سواء كانت مختلفة بحسب المرتبة أم لم تكن ، وسواء قلنا إنّ المتنجِّس ينجس أو لا ينجس إذا طرأت على شيء واحد مرتين أو مرّات متعدِّدة اتّحد نوعها أم تعدّد لا يجب غسله إلَّا مرّة واحدة ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون لإحداهما أثر زائد كوجوب غسلها مرتين أو التعفير فإنه لا بدّ من ترتيب ذلك الأثر حينئذ وذلك لإطلاق دليله ، لأن مقتضى إطلاق ما دلّ على وجوب غسل البول مرّتين عدم الفرق في وجوبهما بين كونه مسبوقاً بنجاسة أُخرى أو لم يكن ، وكذلك الحال فيما دلّ على لزوم تعفير ما ولغ فيه الكلب لإطلاقه من حيث تحقق نجاسة أُخرى معه وعدمه ، وهذا هو السر في لزوم ترتيب الأثر الزائد حتى على القول بعدم تنجّس المتنجِّس ثانيا .