نعم لو ذكرا مستندها ، وعلم عدم صحته لم يحكم بالنجاسة .
[ 219 ] مسألة 5 : إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى ( 1 ) وإن لم يكن موجباً عندهما أو عند أحدهما ، فلو قالا : إن هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام ، أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما وإن لم يكن مذهبهما النجاسة .
[ 220 ] مسألة 6 : إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها ( 2 )
شرح
( 1 ) لما ظهر مما أسلفناه في الفرع السابق من أنّ المدار في ثبوت النجاسة بالبينة إنما هو على إخبارها عن سبب تام السببية بنظر المشهود عنده ، فان معه لا يبقى مجال لاستصحاب عدم ملاقاة النجس للأمارة الحاكمة عليه ، والأمر في المقام كذلك ، ولا عبرة بعدم كون المشهود به سبباً للنجاسة عند الشاهد .
( 2 ) قد فصّل الماتن ( قدس سره ) في المسألة بين ما إذا نفى كل منهما قول الآخر وما إذا أخبر من غير أن ينفي الآخر ، فحكم بالنجاسة في الصورة الثانية واستشكل فيها في الصورة الأُولى . والتحقيق : أن المشهود به بالبينة لا مناص من أن يكون واقعة واحدة شخصية كانت أم كلية ، حيث لا يعتبر في البينة أن يكون المشهود به واقعة شخصية ، لأن البينة إذا شهدت على أن المالك قد باع داره من زيد بخصوصه فالمشهود به واقعة شخصية فيثبت بشهادتهما أن المالك باع داره من فلان ، كما إذا شهدت على أنه باع داره من أحد شخصين : عمرو وبكر من غير تعيين يثبت أيضاً بشهادتها أن المالك باع داره من أحدهما ، مع أن المشهود به واقعة كلية أعني البيع من أحدهما المحتمل انطباقه على هذا وذاك ، نظير المتعلق في موارد العلم الإجمالي كما إذا علمنا ببيعه من أحدهما ، فكما أنّ متعلق العلم حينئذ هو البيع الكلي المتخصِّص بإحدى الخصوصيتين القابل انطباقه على البيع من عمرو أو من بكر فكذلك الحال عند قيام البيِّنة على بيع المالك من أحدهما .
وكيف كان ، فالمعتبر في البينة إنما هو وحدة الواقعة المشهود بها كلية كانت أم شخصية . وأما إذا أخبر أحد الشاهدين عن أن المالك باع داره من زيد مثلًا وأخبر الآخر عن بيعها من شخص آخر ، فلا تكون الواقعة المشهود بها واحدة بل واقعتان