شرح
إن شاء الله ( 1 )( 1 ) في المسألة [ 1811 ] .، ونشير إلى إجماله هنا توضيحاً للمراد فنقول : مشروعية عبادات الصبي هي المعروفة عندهم ، وعن غير واحد الاستدلال عليها بإطلاقات أدلَّة التكليف كالأوامر المتعلِّقة بالصلاة أو الصوم أو غيرهما ، حيث إنّ إطلاق هذه الخطابات يشمل الصبيان وقد رفع عنهم الإلزام بما دلّ على رفع القلم عن الصبي فلا محالة تبقى محبوبية العمل بحالها وهي كافية في صحّته .
ولكن الاستدلال بذلك عليل بل لعلَّه أمر واضح الفساد وذلك أما
أوّلًا ، فلأنّ التكاليف الشرعية أُمور غير قابلة للتجزية والتقسيم إلى إلزام ومحبوبية حتى يبقى أحدهما عند ارتفاع الآخر ، نظير ما ذكروه في محله من أنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ، لأنها بسائط بحتة صادرة عن الشارع ، فإذا فرضنا أن هذا الأمر الواحد البسيط قد رفعه الشارع عن الصبي فلا يبقى هناك شيء يدل على محبوبية العمل في نفسه .
وأمّا ثانياً : فلما بيّناه في محله من أن الأحكام الإلزامية من الوجوب والتحريم مما لا تناله يد الجعل والتشريع ، لأن ما هو مجعول للشارع إنما هو الاعتبار أعني اعتباره شيئاً على ذمة المكلفين وهو ملزوم لتلك الأحكام الإلزامية ، وأما الأحكام الإلزامية بنفسها فهي أحكام عقلية يدركها العقل بعد اعتبار الشارع وجعله ، لأنه إذا اعتبر العمل على ذمة المكلفين ولم يرخّصهم في تركه فلا محالة يدرك العقل لابدية ذلك العمل واستحقاق المكلف العقاب على مخالفته . فتحصّل : أن الإلزام من المدركات العقلية ومجعول الشارع أمر آخر وعليه فلا معنى لرفع الإلزام بالحديث لأنه ليس من المجعولات الشرعية كما عرفت ، فلا مناص من أن يتعلَّق الرفع بالاعتبار الذي عرفت أنه فعل الشارع ومجعوله ، فإذا فرضنا أنّ الشارع رفع اعتباره في حق الصبي فمن أين يستفاد محبوبية العمل بالإضافة إليه ؟ فهذا الاستدلال ساقط .
وأحسن ما يستدل به على مشروعية عبادات الصبي إنما هو الأمر الوارد بأمر