تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس ، إلَّا إذا صيره مضافاً . نعم ، لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه ، بل لو وقع فيه متنجس حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجس أيضاً . وأن يكون التغيّر حسياً ( 1 ) .
شرح
مادّتها حتى إذا كثر النابع بتقليل المتغيّر غلب على الباقي وأوجب استهلاكه في ضمنه وبذلك صحّ أن يقال ينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه . ومن هذا يظهر أن النابع من المادّة لا يحكم بطهارته عند ملاقاته للباقي من المتغيّر فيما إذا تغيّر بملاقاته ، وإنّما يطهر إذا غلب النابع على الباقي وأوجب زوال رائحته وتبدل طعمه لقوله ( عليه السلام ) « ينزح حتى يذهب . . . » فقوله هذا يدلنا على ما قدمناه من أن الماء النابع الملاقي للمتنجس المتغيّر غير محكوم بالطهارة ، لتغيّره بأوصاف النجس من الريح والطعم بملاقاة المتنجس الحامل لتلك الأوصاف ، وإنّما يطهر حتى يذهب . . . فالرواية دلت على أن أي ماء لاقى متنجساً حاملًا لأوصاف النجس ، وتغيّر بها فهو محكوم بالانفعال للقطع بعدم خصوصية في ذلك لماء البئر . ثم لا يخفى أن مورد هذه الصحيحة من قبيل الصورة الثانية من الصور المتقدِّمة في الوجه العقلي ، وهي ما إذا لاقى متنجس حامل لأوصاف النجس ماءً وغيّره بأوصاف النجس مع استهلاك الماء في المتغيّر ، وقد ذكرنا أنا نلتزم فيها بنجاسة الجميع من غير أن ينافي هذا الأدلَّة الدالَّة على اعتصام الكر إلَّا بالتغيّر بملاقاة عين النجس ، لأنّه فرع بقاء موضوع الكر ، ولا يتم مع استهلاكه وانعدامه ، ويستفاد هذا من الصحيحة المتقدمة حيث دلت على أن النابع محكوم بالنجاسة لملاقاته المتغيّر الباقي في البئر واستهلاكه فيه إلَّا أن يكثر ويغلب عليه . اعتبار التغيّر الحسي ( 1 ) لا ينبغي الإشكال في أن التغيّر الدقي الفلسفي الذي لا يدرك بشيء من الحواس لا يوجب الانفعال شرعاً ، كما إذا وقع مقدار قليل من السكر أو غيره في الماء ، لأنّه عقلًا يحدث تغيراً فيه لا محالة ، إلَّا أنّه غير قابل للإدراك بالحواس ، فمثله إذا حصل