شرح
أبيك ( عليه السلام ) بكذا وكذا ، فصعب عليّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية ، فكتب ( عليه السلام ) إليَّ : كل أعمال البرّ بالصبر يرحمك الله ، فإن كان ما تعمل وحشياً ذكيا فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 489 / أبواب النجاسات ب 49 ح 1 ، وص 462 ب 34 ح 4 .. فان المراد بنفي البأس نفي نجاسة الجلود بقرينة قوله في صدرها « فتصيب ثيابي » أي ينجسها ومن هنا أمره الرضا ( عليه السلام ) باتخاذ ثوب لصلاته ومقتضى تعليق الطهارة على كونها ذكية أن موضوع النجاسة هو ما لم يذك ، ومعه لا حاجة إلى تجشم دعوى أن الميتة هي غير المذكى .
ويردها أمران :
أحدهما : أن الرواية غير قابلة للاعتماد لجهالة أبي القاسم الصيقل .
وثانيهما : عدم تمامية دلالتها لأن الحصر فيها إضافي بمعنى أن عمله كان دائراً بين الميتة والمذكى ولم يكن مبتلى بغيرهما ، فحصره الطهارة في المذكى إنما هو بالإضافة إلى ما كان يبتلي به في مورد عمله وهذا لا ينافي ترتب النجاسة على عنوان الميتة دون غير المذكى .
ومما يدلنا على هذا دلالة قطعية أنه ( عليه السلام ) أخذ الوحشية في موضوع الحكم بطهارة الجلود وقال : فإن كان ما تعمل وحشياً ذكيا فلا بأس ، ومن الضروري أنه لا دخالة للوحشية في طهارة المذكى بوجه ، وهذه قرينة قطعية على أن حكمه هذا إنما هو بلحاظ مورد عمل السائل ، فإنّه كان يدور بين جلود الميتة وبين جلود الوحشي الذكي فلا دلالة في ذلك على ترتب النجاسة على عنوان غير المذكى . والمتحصل أنه لا بدّ من التفكيك بين حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة وبين النجاسة وحرمة الانتفاع ، فإن الأولين يترتبان على أصالة عدم التذكية بخلاف الثانيين .
وممن وافقنا على هذا صاحب الحدائق ( قدس سره ) حيث ذهب إلى طهارة ما يشك في تذكيته من اللَّحوم والجلود وغيرهما نظراً إلى أصالتي الطهارة والحلية ( 2 )( 2 ) الحدائق 5 : 526 .وهو ( قدس سره ) وإن أصاب المرمى في النتيجة أعني الحكم بالطهارة إلَّا أنه أخطأ في