شرح
وإن أُريد بالاعتماد عمل القميين والمشايخ على طبقها ، فالمقدار الثابت إنما هو عمل الصدوقين والشيخين بها ، ولم يثبت عمل غيرهم بالرواية حتى أن سعد بن عبد الله راوي هذا الحديث لم يظهر منه العمل بها وإنما اكتفى بنقلها ، وعمل هؤلاء الأربعة لا يوجب الانجبار في قبال غيرهم من الأصحاب من قدمائهم ومتأخريهم حيث إنهم ذهبوا إلى خلافها .
ونسب العلَّامة ( قدس سره ) إلى مشهور المتقدمين والمتأخرين القول بجواز الاغتسال من الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ( 1 )( 1 ) المنتهي 1 : 133 .، وفيهم السيد المرتضى ( 2 )( 2 ) جمل العلم والعمل : 22 .والشهيدان ( 3 )( 3 ) الذكرى : 12 السطر 5 ، البيان : 102 ، الروض : 158 السطر 7 .والمحقق ( 4 )( 4 ) المعتبر 1 : 89 .ونفس العلَّامة ( 5 )( 5 ) المختلف 1 : 233 ، التذكرة 1 : 35 .وغيرهم من أجلاء الأصحاب ومحققيهم فماذا يفيد عمل أربعة من الأصحاب في مقابل عمل هؤلاء الأكابر . وعلى الجملة أن المقام ليس من صغريات كبرى انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور على تقدير صحة الكبرى في نفسها .
وأمّا ثانياً : فلأنه لم يعلم أن عمل الصدوقين بالرواية لأجل توثيقهما لأحمد بن هلال ، لأنّا نحتمل لو لم نظن أن يكون ذلك ناشئاً عن بنائهما على حجية كل رواية رواها إمامي لم يظهر منه فسق ، أعني العمل بأصالة العدالة في كل مسلم إمامي ، وقد اعتقدا أن الرجل إمامي لأن سعد بن عبد الله لا يروي عن غير الإمامي ، وهذا هو الذي احتملناه فيما ذكره الصدوق ( قدس سره ) في صدر كتابه من لا يحضره الفقيه من أني إنما أورد في هذا الكتاب ما هو حجة بيني وبين ربي ( 6 )( 6 ) الفقيه 1 : 3 .، وفسرناه بأنه التزم أن يورد في كتابه ما رواه كل إمامي لم يظهر منه فسق ، لأنه الحجة على عقيدته .