تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
على ما اخترناه لأن أكثر الراوية بحسب المقدار هو ما يسع سبعة وعشرين شبراً من الماء ، وهي وإن شملت بإطلاقها لما يسع أقل من مقدار سبعة وعشرين شبراً ، لأن الراوية تختلف بحسب الصغر والكبر وهي تطلق على جميعها إطلاقاً حقيقياً ، إلَّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها بمجموع الروايات المتقدمة الدالَّة على أن الكر ليس بأقل من سبعة وعشرين شبراً ، وبها نقيد إطلاقها ونخصصها بما تسع مقدار سبعة وعشرين شبراً من الماء . وأيضاً يمكن تقييدها بصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الدالَّة على تحديد الكر بستمائة رطل ، لما عرفت من تعيّن حملها على الأرطال المكية ، فمفاد الصحيحة حينئذٍ اعتبار بلوغ الماء ألفاً ومائتي رطل عراقي ، وقد أسلفنا أنّا وزنّا الكر غير مرة ووجدناه موافقاً لسبعة وعشرين شبراً فهي تنفي الاعتصام عمّا هو أقل من ذلك المقدار . هذا ولكن الرواية ضعيفة السند بعلي بن حديد . نعم ، إن لزرارة رواية أُخرى متحدة المضمون مع هذه الرواية وهي صحيحة السند إلَّا أنها غير مسندة إلى الإمام ( عليه السلام ) وكأنّ مضمونها حكم من زرارة نفسه وقد نقلها في الوسائل عن الكليني ( قدس سره ) فليلاحظ إذن فما أسنده إلى الإمام ( عليه السلام ) غير صحيح وما هو صحيح غير مسند إلى الإمام ( عليه السلام ) . فتحصّل : أن الصحيح في تحديد الكر هو تحديده بسبعة وعشرين شبراً وهو الذي ذهب إليه القميون ( قدس سرهم ) . وتؤكده مرسلة عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الكر من الماء نحو حبيّ هذا ، وأشار إلى حبّ من تلك الحباب التي تكون بالمدينة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 166 / أبواب الماء المطلق ب 10 ح 7 .. والوجه في تأكيدها أن فرض حب يسع بمقدار ثلاثة وأربعين شبراً أو ستة وثلاثين شبراً من الماء فرض أمر غير معهود خارجاً ، بخلاف ما يسع بمقدار سبعة وعشرين شبراً لأنه أمر موجود متعارف شاهدناه وهو موجود بالفعل أيضاً عند بعض طباخي العصير . وهذه الرواية مؤكدة لما اخترناه من مذهب القميين وغير قابلة لأن يستدل بها في