تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
وعلى الجملة أن الأخبار مطلقة ، والإطلاق يكفي في الحكم بانفعال الماء القليل بالمتنجسات ، ومعه لا تسعنا المساعدة لما ذهب إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) من التفصيل بين ملاقاة النجاسات والمتنجسات كما لا وجه لما ادعاه من عدم دلالة دليل على منجسية المتنجس للقليل ، فإن إطلاقات الأخبار تكفي دليلًا على المدعى ، ومجرد أن انفعال القليل بملاقاة الأعيان النجسة هو المقدار المتيقن من المطلقات ، لا يمنع عن التمسك بإطلاقاتها لما قررناه في الأُصول من أن وجود القدر المتيقن في البين غير مضر بالإطلاق ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 370 .. وقد يتوهّم تقييد تلك المطلقات بما ورد في رواية أبي بصير المتقدمة من قوله ( عليه السلام ) « إلَّا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء . . . » حيث قيّد ( عليه السلام ) الحكم بانفعال الماء بما إذا أدخل يده في الماء وفيها شيء من قذر بول أو جنابة ، ووجود القذر في اليد إنما يكون بوجود عين البول والجنابة فيها دون ما إذا زالت عينهما عن اليد ، فمقتضى الرواية عدم انفعال الماء القليل بملاقاة مثل اليد المتنجسة فيما إذا زالت عنها عين القذر من البول والمني فالمتنجس لا يوجب التنجيس وبها نقيّد إطلاق سائر الأخبار . ولا يخفى عدم إمكان المساعدة عليه ، وذلك لأن للقذر إطلاقين : فربما يطلق ويراد منه المعنى الاشتقاقي بمعنى الحامل للقذارة ، وعليه فإضافته إلى البول والجنابة إضافة بيانية كخاتم فضة أي قذر من بول أو جنابة ولا بأس بالاستدلال المتقدم حينئذ ، فإن مفهوم الرواية أنّه إذا لم يكن في اليد بول أو جنابة فلا بأس بإدخالها الإناء . وأخرى يطلق ويراد منه المعنى المصدري أي القذارة ، وبهذا تكون إضافته إلى البول والجنابة إضافة نشوية ومعناه أن في اليد قذارة ناشئة من بول أو جنابة ، وعليه لا يتم الاستدلال المذكور بوجه لأن اليد حينئذ وإن كانت خالية عن البول والجنابة إلَّا أنها محكومة بالقذارة الناشئة من ملاقاة البول أو الجنابة ، فصح أن يقال فيها شيء من القذر ، وبما أنه لا قرينة على تعيين إرادة أحد المعنيين فتصبح الرواية بذلك مجملة ولا يصح الاستدلال بها على التقييد .