تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
على جواز التقليد من الآيات والروايات ، أُخذت في موضوعها عنوان العالم والفقيه وغيرهما من العناوين غير المنطبقة على صاحب الملكة ، إذ لا يصدق عليه العالم أو الفقيه لعدم كونه كذلك بالفعل . نعم ، له قدرة المعرفة والعلم بالأحكام . وكذلك الحال في السيرة العقلائية لأنها إنما جرت على رجوع الجاهل إلى العالم ، وقد عرفت أن صاحب الملكة ليس بعالم فعلًا فرجوع الجاهل إليه من رجوع الجاهل إلى مثله ، هذا إذا لم يتصد للاستنباط بوجه . وأمّا لو استنبط من الأحكام شيئاً طفيفاً فمقتضى السيرة العقلائية جواز الرجوع إليه فيما استنبطه من أدلته ، فإن الرجوع إليه من رجوع الجاهل إلى العالم حيث إن استنباطه بقيّة الأحكام وعدمه أجنبيان عمّا استنبطه بالفعل . نعم ، قد يقال إن الأدلة اللفظية رادعة عن السيرة وأنها تقتضي عدم جواز الرجوع إليه ، إذ لا يصدق عليه عنوان الفقيه أو العالم بالأحكام . اللَّهُمَّ إلَّا أن يستنبط جملة معتداً بها بحيث يصح أن يقال إنه عالم أو فقيه . ولكنه يأتي أن الأدلة اللفظية لا مفهوم لها وأنها غير رادعة عن السيرة فانتظره . وأمّا الجهة الثالثة : فالصحيح عدم نفوذ قضائه وتصرفاته في أموال القصّر وعدم جواز تصدّيه لما هو من مناصب الفقيه ، وذلك لأن الأصل عدمه لأنه يقتضي أن لا يكون قول أحد أو فعله نافذاً في حق الآخرين إلَّا فيما قام عليه الدليل ، وهو إنما دلّ على نفوذ قضاء العالم أو الفقيه أو العارف بالأحكام أو غيرها من العناوين الواردة في الأخبار ، ولا يصدق شيء من ذلك على صاحب الملكة كما يأتي تفصيل هذه الجهة وسابقتها عند التعرض لأحكام التقليد والقضاء إن شاء الله ، هذا كلَّه في إحدى مرحلتي البحث في المقام . 2 - التجزِّي في الاجتهاد أعني من استنبط بعض الأحكام بالفعل ولا يتمكن من استنباط بعضها الآخر . والكلام فيه أيضاً من جهات : الجهة الأولى : في إمكان التجزي واستحالته