[ 36 ] مسألة 36 : فتوى المجتهد تعلم بأحد أُمور :
الأول : أن يسمع منه شفاهاً ( 1 ) .
الثاني : أن يخبر بها عدلان ( 2 ) .
شرح
الواحدة والثنتين ورجع فيه إلى الإمام فإنه يندرج في محل الكلام ويأتي فيه التفصيل المتقدم فلاحظ .
طرق تعلَّم الفتوى
( 1 ) لا شبهة في حجية إخبار المجتهد عمّا أدى إليه فكره وتعلَّق به رأيه ، لأنه مقتضى قوله عزّ من قائل : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 122 .لدلالته على حجية الإنذار من المنذرين المتفقهين ، وليس الإنذار إلَّا الاخبار عن حرمة شيء أو وجوبه حسبما أدى إليه رأي المنذر ، وقوله : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ( 2 )( 2 ) النحل 16 : 43 ، الأنبياء 21 : 7 .حيث دلّ على حجية جوابهم على تقدير تمامية الاستدلال به .
وكذا يدل عليه الأخبار الواردة في موارد خاصة تقدّمت في أوائل الكتاب المشتملة على الإرجاع إلى آحاد الرواة لاقتضائها حجية الأجوبة الصادرة منهم لا محالة .
وكذلك تقتضيه السيرة العقلائية الجارية على حجية إخبار أهل الخبرة عن رأيهم ونظرهم من غير أن يطالبوا بالدليل على تطابق أخبارهم لأنظارهم ، لوضوح أن الطبيب مثلًا لا يسأل عن الدليل على أن ما أخبر به هو المطابق لتشخيصه . إذن إخبار المجتهد عن آرائه وفتاواه مما تطابقت على حجيته السيرة والآيات والروايات .
( 2 ) لما قدمناه في محلَّه من حجية إخبار البينة إلَّا في موارد قام فيها الدليل على عدم اعتبارها ، كما في الشهادة بالزنا وغيره من الموارد المعتبرة فيها شهادة الزائد عن البينة المصطلح عليها .