تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
وراء القصد ، ويعبّر عنها بالعناوين القصدية وهذا كما في التأديب والهتك ونحوهما . وقد يكون من العناوين غير القصدية ، بحيث قد يتعلَّق بها القصد ويصيب وقد يتعلَّق بها القصد ويخطأ ، وهي قد تتحقق في الأُمور الاعتبارية وقد تتحقق في الأُمور التكوينية الخارجية ، وهذه أقسام ثلاثة : أما القسم الأول : وهي العناوين القصدية فلا شبهة في أنها ليست من الموارد القابلة للتفصيل بين الداعي والتقييد ، بل المتعيّن فيها هو الحكم بالبطلان على كل حال لتقوم العمل فيها بالقصد وهو منتف على الفرض ، سواء أتى بالعمل على وجه الداعي أو التقييد ، مثلًا إذا اشتغل بالصلوات القضائية فاعتقد زوال الشمس ودخول وقت الفريضة فأتى بالصلاة قاصداً بها الأداء ، ثمّ انكشف خلافه لعدم دخول وقتها ، بطلت صلاته ولا يمكن أن تقع قضاءً لأنه لم يقصد بها القضاء كما لا يمكن أن تقع أداءً لأن الوقت لم يدخل على الفرض ، ولا مجال لتصحيحها بأن المكلف لما كان بصدد الإتيان بالقضاء كان بحيث لو علم بعدم دخول وقت الصلاة أتى بها قضاءً فقصده الأداء من باب الداعي لا التقييد ، وأن ما أتى به محكوم بالصحة فيحسب قضاء . ومثله ما لو صلَّى ركعتين ناوياً بهما الفرض والوجوب لاعتقاد دخول وقت الفريضة ثمّ ظهر خلافه ، أو نوى بهما التنفل معتقداً عدم طلوع الفجر ثمّ ظهر طلوعه فإنهما حينئذٍ لا تقعان نافلة في الصورة الأُولى ، ولا فريضة في الثانية ، لعدم قصدهما فلا بدّ من الحكم ببطلانهما . كما أنه لو أنشأ الهبة لم يقع به البيع لعدم تعلَّق القصد به فإن عناوين المعاملات من العناوين القصدية وإنما يقع به الهبة لو كان قصدها لتمامية شرائطها ، والمتحصّل : أن في العناوين القصدية إنما يقع ما قصد منها من الأُمور فيما إذا كان واجداً لشرائطه وإذا لم يكن كذلك حكم ببطلانها ، وعلى الجملة أن العناوين القصدية لا مجال فيها للتفصيل بين أن يكون قصد العنوان من باب الداعي والتقييد ، بل هي أظهر موارد ما يقال : ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع . أما القسم الثاني : وهي الأُمور غير القصدية المتحققة في الأُمور الاعتبارية كالمعاملات فهو على أقسام ثلاثة :
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 260 | الشيخ ميرزا علي الغروي