تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

بالمقدار الَّذي هو محل الابتلاء غالباً ( 1 ) نعم لو اطمأن من نفسه أنه لا يبتلي بالشك والسهو صحّ عمله ( * ) وإن لم يحصل العلم بأحكامهما ( 2 ) .

شرح
إذن لا بدّ من تعلَّم مسائل الشك والسهو لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب . ( 1 ) لا وجه لاعتبار الغلبة في الابتلاء ، فإن المدار في وجوب التعلَّم هو العلم بالابتلاء أو احتماله ، بلا فرق في ذلك بين كون المسألة مورداً لابتلاء الناس غالباً وعدمه ، فالتقييد بذلك في غير محلَّه . نعم ، لا يختص وجوب التعلَّم بموارد العلم بالابتلاء لوجوبه مع الاحتمال أيضاً كما عرفت . ( 2 ) قد اتضح مما ذكرناه في التعليقة المتقدمة أن تعلم المسائل الَّتي يبتلى بها المكلف علماً أو احتمالًا أمر واجب بالوجوب الطريقي ، إما لوجوب دفع الضرر المحتمل أو لإطلاقات الأخبار كما مرّ ، إلَّا أن ذلك من حيث الوجوب وكون ترك التعلَّم موجباً لاستحقاق العقاب على مخالفة الواقع . وأما من حيث الصحة والبطلان فالمدار فيهما على مطابقة الواقع ومخالفته ، مثلًا إذا فرضنا أن المكلف ترك التعلَّم قبل الوقت ولم يكن متمكناً منه بعد دخوله ولا من الامتثال الإجمالي والاحتياط ، وبالأخص إذا كان مطمئناً بعدم الابتلاء بالمسائل الَّتي لم يتعلَّم حكمها ، إلَّا أنه ابتلي بها في وقت العمل وبنى على أحد طرفي الشك والاحتمال وأتمّ صلاته رجاءً وكان عمله هذا مطابقاً للواقع ، حكمنا بصحة صلاته فإنه لا يعتبر في العبادة إلَّا الإتيان بها مضافاً إلى الله والمفروض أنها قد أُتيت كذلك فلا مجال لتوهّم بطلانها من جهة ترك التعلَّم ، فلو ظنّ أنه قد ركع ولم يعلم أن الظن حجة في أفعال الصلاة كالركعات إلَّا أنه بنى على عدم الاعتبار وأتى بالركوع رجاءً وأتمّ صلاته ، وانكشف بعد هذا أن فتوى مقلَّده أيضاً عدم الاعتناء بالظن في الأفعال صحّت صلاته كما مرّ .
هامش
( * ) بل يصح مع احتمال الابتلاء أيضاً إذا لم يتحقق الابتلاء به خارجاً ، أو تحقق ولكنه قد أتى بوظيفة الشك أو السهو رجاءً .