تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
عدم كون الرواة عالمين بالأحكام الواقعية ولا الظاهرية . على أن السند أيضاً لا يكون قطعياً دائماً بالإضافة إلى الرواة ، فإن الرواة من أصحابهم قد ينقل الرواية عن راوٍ مثله ، فلا فرق بين المجتهد من أصحابهم ( عليهم السّلام ) والمجتهد المتأخر عن عصرهم إلَّا في أن الواسطة في روايات أصحاب الأئمة ( عليهم السّلام ) أقل منها في روايات غيرهم من الرواة . وبما بيّناه ظهر أن العلم بالأحكام الواقعية أو الأحكام الظاهرية غير معتبر في مفهوم الفقاهة وإنما هو أعم من ذلك ومن العلم بقيام الحجة على الحكم ، إذ لولا ذلك لم يوجد في العالم مصداق للفقيه ، ولم يصح إطلاقه على أحد من أصحابهم ( عليهم السّلام ) ولا غيرهم فلا يتحقق معه موضوع لما دلّ على جواز الرجوع إلى من تفقّه في الدين أو عرف شيئاً من أحكامهم . وعلى الجملة لا فرق في جواز الرجوع إلى المجتهد بين القول بأن المجعول في الحجج والأمارات هو الطريقية والكاشفية ، والقول بأنه الحكم المماثل ، والقول بأنه المنجّزية والمعذّرية ، لما ظهر من أن الرجوع إلى المجتهد على جميع هذه المسالك من رجوع الجاهل إلى الفقيه ، هذا كلَّه في الرجوع إلى المجتهد في موارد الطرق والأمارات . أما الرجوع إليه في موارد الأُصول العملية فقد يتوهّم أن ذلك من رجوع الجاهل إلى مثله ، لأن المجتهد في تلك الموارد كالعامّي لا علم له بالأحكام الواقعية ولا الظاهرية . وهو توهم فاسد فإن الأُصول العملية قسمان : قسم منها تعبدي شرعي كما في الاستصحاب وأصالتي البراءة والإباحة ، وقسم منها عقلي . أما الأُصول العملية التعبدية فلا ينبغي التأمل في أن الرجوع فيها إلى المجتهد من رجوع الجاهل إلى الفقيه والوجه فيه : أن الفقاهة ليست إلَّا معرفة الأحكام المترتبة على الموضوعات الخارجية ، والشك موضوع خارجي ويصدق الفقاهة على معرفة حكمه ، لوضوح عدم الفرق في صدقها بين العلم بالأحكام المترتبة على موضوعاتها بعناوينها الأولية ، وبين العلم بالأحكام المترتبة على موضوعاتها بعناوينها الثانوية . وبعبارة أخرى أن الدين عبارة عن مجموع الأحكام الصادرة من الشارع وهي قد