تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

[ 12 ] مسألة 12 : يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ( * ) ( 1 )

شرح
المرجحات في باب التزاحم . وبعبارة أخرى المكلف في الحكمين المتزاحمين لما لم يتمكن من امتثالها معاً ، لم يمكن التحفظ على إطلاق خطابيهما إلَّا أنه لا موجب لسقوطهما على نحو الإطلاق ، لأنه متمكن من أحدهما ، إذن لا مناص من تقييد إطلاق كل منهما بعدم الإتيان بالآخر ونتيجته التخيير بينهما في مقام الامتثال ، وإذا فرضنا أن أحدهما أهم أو محتمل الأهمية لزم التحفظ على إطلاق الخطاب فيه وتقييد الإطلاق في الآخر المهم بصورة عدم الإتيان بالأهم أو محتمل الأهمية . وهذا الوجه متين وعليه لا مسوّغ للعدول في مفروض الكلام بناءً على التخيير في الدليلين المتعارضين ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون المجتهد الثاني اعلم لأن المكلف إن علم بالمخالفة بينهما وجب عليه العدول وإن لم يعلم بها جاز له البقاء على تقليد الأوّل كما جاز له العدول إلى المجتهد الأعلم كما مرّ . وأما بناءً على ما هو الصحيح من التساقط عند التعارض فالفتويان تتساقطان ويجب على المكلف الاحتياط إن أمكن وإلَّا تخيّر بين العمل بهذا أو بذاك ، لتنزل العقل إلى الامتثال الاحتمالي عند العجز عن الامتثال الجزمي كلما تقدم ، وهذا تخيير في مقام الامتثال وليس من التخيير في المسألة الأُصولية لمكان حجية إحداهما شرعاً . وجوب تقليد الأعلم ( 1 ) هذا هو المعروف بين أصحابنا ( قدّس سرّهم ) وعن ظاهر السيد في ذريعته انه من المسلَّمات عند الشيعة . بل عن المحقق الثاني دعوى الإجماع عليه ، ونسب إلى جمع ممّن تأخر عن الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) عدم الوجوب وجواز الرجوع إلى غير الأعلم ، وتفصيل الكلام في ذلك يقع في موردين : أحدهما : فيما يستقل به عقل العامي في نفسه أي من غير تقليد في المسألة وأن وظيفته هل هي الرجوع إلى تقليد الأعلم أو التخيير بينه وبين تقليد غير الأعلم ؟
هامش
( * ) بل وجوبه مع العلم بالمخالفة ولو إجمالًا فيما تعم به البلوى ، هو الأظهر .