تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
المجمعين استندوا في ذلك إلى أحد الوجوه المستدل بها في المسألة ، ومعه لا يكون الإجماع تعبدياً يستكشف به قول المعصوم ( عليه السّلام ) . على أن المسألة من المسائل المستحدثة الَّتي لا سبيل فيها إلى استكشاف الاتفاق بل يمكن الجزم بعدم حصوله لذهاب جمع من المحققين إلى الجواز . الخامس : قاعدة الاشتغال وذلك لأن الأمر في المقام يدور بين التعيين والتخيير في الحجية والعقل قد استقل بلزوم الأخذ بما يحتمل تعينه ، وذلك للقطع بأن الفتوى المأخوذ بها حجة معتبرة في حق المكلف وإنما التردد في أنها حجة تعيينية أو تخييرية وذلك للشك في جواز العدول إلى فتوى المجتهد الآخر . إذن حجية فتوى المجتهد الأول مقطوع بها فيؤخذ بها ، وفتوى المجتهد الآخر مشكوكة الحجية والشك في الحجية يساوق القطع بعدمها . والسّر في ذلك أن الواقع منجّز على المكلفين من جهة العلم الإجمالي بالأحكام ، ومعه يستقل العقل بلزوم امتثالها وإتيانها أو إتيان ما جعله الشارع مبرئاً للذمّة تعبداً حتى يحصل به الأمن من العقاب ، فلو اقتصر المكلف حينئذٍ على ما لم يقطع بحجيته لم يكن مأموناً من العقاب لعدم علمه بامتثال الحكم الواقعي أو الإتيان بما هو مسقط له ومبرء لذمته . ودعوى : أن استصحاب التخيير يثبت أن العمل على طبق الفتوى الثانية أيضاً مؤمّن ومبرء للذمّة ، فتكون معلوم الحجية كالفتوى السابقة كما عن شيخنا الأنصاري وغيره ( 1 )( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد : 87 .. مندفعة بالمنع عن استصحاب الحجية التخييرية للوجوه المتقدمة ولا نعيد ، هذا كلَّه بناء على ما هو الصحيح من أن حجية الحجج والأمارات إنما هي من باب الطريقية . وأما بناءً على حجيتها من باب السببية والموضوعية فالأمر أيضاً كما ذكرناه ، لأن الفتويين المتعارضتين تدخلان في باب التزاحم حينئذٍ وبما أن الفتوى المأخوذ بها محتملة الأهمية تتقدم على الفتوى الثانية ، ويتعين الأخذ بها لأن الأهمية واحتمالها من