قال ابن أبي الحديد : 7 : 146 " سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي
زيد رحمه الله تعالى فقلت له : من أي طريق عرف بنو أمية أن الأمر سينتقل عنهم ،
وأنه سيليه بنو هاشم ، وأول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله ، ولم منعوهم عن
مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم أن أول من يلي الأمر من بني هاشم تكون أمه
حارثية ؟ وبأي طريق عرف بنو هاشم أن الأمر سيصدر إليهم ، ويملكه عبيد
أولادهم حتى عرفوا صاحب الأمر بعينه كما قد جاء في هذا الخبر ( 1 ) .
فقال : أصل هذا كله محمد بن الحنفية ، ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم .
قلت له : أفكان محمد بن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعلم يستأثر
به على أخويه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ؟ قال : لا ، لكنهما كتما وأذاع ، ثم قال : قد صحت
عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث ، أن عليا ( عليه السلام ) لما قبض أتى محمد
ابنه أخويه حسنا وحسينا ( عليهما السلام ) ، فقال لهما : أعطياني ميراثي من أبي فقالا له : قد
علمت أن أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء ، فقال : قد علمت ذلك وليس ميراث المال
أطلب ، إنما أطلب ميراث العلم " ( 2 ) .
قال أبو جعفر رحمه الله تعالى : " فروى أبان بن عثمان عمن يروي له ذلك عن
جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك ، فيها ذكر
دولة بني العباس " .
قال أبو جعفر : " وقد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال : حدثني
عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال : لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما
هامش
( 1 ) مراده من هذا الخبر ما نقله قبيل ذا من دخول علي بن عبد الله بن العباس على سليمان بن عبد الملك
ومعه ابنا ابنه الحليفتان وأعطاه سليمان ثلاثين ألف درهم ، فلما ولي قال سليمان : إن هذا الشيخ قد
اختل وأسن وخلط وصار يقول : إن هذا الأمر سينتقل إلى ولده فسمع ذلك علي بن عبد الله ، فالتفت إليه
وقال : إي والله ليكونن ذلك وليملكن هذا ، نقله عن الكامل للمبرد وحقق بعده .
( 2 ) روي في بصائر الدرجات : 180 عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) نحوه وسيأتي .