الشرح :
" فإذا انتهوا من الكبائر . . . فادعوهم بعد ذلك إلى العبادة " ظاهر الحديث أن
ترك المعاصي أفضل وأهم من العبادات ، إلى ذلك يشير ما رواه في الكافي 2 : 91 في
باب الصبر بإسناده عن عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث إلى علي ( عليه السلام ) قال : " قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة وصبر عند الطاعة وصبر عن
المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن غرائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ،
ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب
الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ،
ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما
بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش " .
ويؤيد ذلك أن من موانع قبول العبادة ارتكاب المعاصي قال تعالى : * ( إنما
يتقبل الله من المتقين ) * فلا يقبل عبادة كل عاص وفاسق .
ثم ذكر جملة من العبادات وذكر منها الصدقة بعد أداء الزكاة الواجبة كيلا
يقتصر في الانفاق على الواجب بل يعطي في سبيل الله ما استطاع الانسان ، ومنها
التواضع لله مع الله ورسوله ومع عباد الله تعالى ، ومنها السكينة وهي الطمأنينة
والوقار ، ولعل المراد منها الايمان واليقين قال تعالى : * ( هو الذي أنزل السكينة في
قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) * الفتح : 4 وروى علي بن أبي حمزة عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قول الله عز وجل : * ( أنزل السكينة [ في قلوب المؤمنين ] ) *
قال هو الايمان الحديث " ( راجع الكافي 2 : 15 والبحار 69 : 199 عنه ) ( 1 ) قال
العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : كأن المراد بالسكينة الثبات وطمأنينة النفس وشدة اليقين
بحيث لا يتزلزل عند الفتن وعروض الشبهات بل هذا إيمان موهبي يتفرع على
هامش
( 1 ) وراجع سفينة البحار : 1 في " سكن " .