كانت هذه الأعمال كلها لباذان من قبل كسرى ، ثم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما دام
حيا ( 1 ) .
ومن هذا يتبين ما في كلام الدكتور جواد علي في المفصل 3 : 532 قال :
" نجران قد كانت مستقلة بشؤونها ، يديرها ساداتها وأشرافها ، ولها نظام سياسي
وإداري خاص تخضع له ، ولم يكن للفرس عليها سلطان ، وكان أهلها من بني
الحارث بن كعب ، وهم من مذحج وكهلان ، وكانوا نصارى ومن أشرافهم عبد
المدان بن الديان أصحاب كعبة نجران ، وكان فيها أساقفة معتمون وهم الذين
جاءوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ودعاهم إلى المباهلة . . . وأبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن
وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم ، وكانت له حظوة عند ملك
الروم حتى أنه كان يرسل إليه الأموال . . . ويظهر من الخبر المتقدم أن ملوك الروم
كانوا على اتصال بنصارى اليمن . . .
والذي يقوى في النظر هو ما ذكره ابن القيم من أن سكان نجران كانوا
صنفين : نصارى من بني بكر وبني الحارث وغيرهم كتب إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا
الكتاب فوفد أساقفتهم وأشرافهم فصالحوا على ما تقدم ، ومشركين بعث إليهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خالد بن الوليد وأمره بدعوتهم إلى الإسلام ثلاثا ثم بقتالهم ولم يذكر
فيهم الجزية ، وأن اليمن كلها كانت تحت سلطة الفرس .
تكريم وحفاوة :
لما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يباهل نصارى نجران ويجئ بنفسه وأبنائه
ونسائه ، خرج إليهم ومعه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن
هامش
( 1 ) راجع الطبري 3 : 228 و 318 والكامل 2 : 336 والبداية والنهاية 6 : 307 والإصابة 2 : 222 و 444 في
عبيد بن صخر والبحار 21 : 407 .