بالصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة ، ويأمر بصيام رمضان ، وحج البيت ،
والوفاء بالعهد ، وينهى عن أكل الميتة والدم - إلى أن قال - : فوصفته فأوجزت ، قال :
قد بقيت أشياء لم تذكرها : في عينيه جمرة قلما تفارقه ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يركب
الحمار ، ويلبس الشملة ، ويجتزي بالتمرات والكسر ، ولا يبالي من لاقى من عم أو
ابن عم .
ثم قال المقوقس : هذه صفته ، وكنت أعلم أن نبيا قد بقي ، وكنت أظن أن
مخرجه بالشام ، وهناك تخرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج في أرض العرب في
أرض جهد وبؤس ، والقبط لا تطاوعني في اتباعه ، وأنا أظن بملكي أن أفارقه ،
وسيظهر على البلاد ، وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه حتى يظهروا على
ما ههنا ، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا واحدا ، ولا أحب أن تعلم بمحادثتي
إياك ( 1 ) .
كتاب المقوقس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ثم دعا كاتبه الذي يكتب له بالعربية فكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : " بسم الله
الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط : سلام عليك ، أما بعد ،
فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيا قد بقي ،
هامش
( 1 ) راجع الإصابة 3 : 530 في ترجمة المقوقس وزيني دحلان 3 : 73 والحلبية 3 : 283 وتأريخ الخميس
2 : 37 .
( 2 ) نقل كتاب المقوقس في نشأة الدولة الاسلامية : 305 : " باسمك اللهم " " من المقوقس إلى محمد : أما
بعد فقد بلغني كتابك وقرأته وفهمت ما فيه أنت تقول : إن الله تعالى أرسلك رسولا وفضلك تفضيلا ،
وأنزل عليك قرآنا مبينا ، فكشفنا يا محمد في علمنا عن خبرك فوجدناك أقرب داع دعا إلى الله وأصدق
من تكلم بالصدق ، ولولا أني ملكت عظيما لكنت أول من سار إليك لعلمي أنك خاتم الأنبياء وسيد
المرسلين وإمام المتقين " وهكذا نقله محمد حميد الله بالرقم 51 من فتوح مصر للواقدي : 10 وصبح
الأعشى 6 : 467 .