كلام الرسول عند المقوقس :
ثم قال له حاطب : إنه كان قبلك من يزعم أنه الرب الأعلى ( يعني فرعون )
فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ، فانتقم به ، ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر
غيرك بك ، إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له يهود ،
وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى عليهما الصلاة والسلام إلا
كبشارة عيسى بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى
الإنجيل ، وكل نبي أدرك قوما فهم أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممن أدرك
هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح بل نأمرك به .
فقال المقوقس : إني نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا
ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكذاب ، ووجدت
معه آلة النبوة بإخراج الخب ء والاخبار بالنجوى ، وسأنظر ، ثم أخذ الكتاب
وجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته ( 1 ) .
الرسول مع الملك في السر :
وأرسل المقوقس يوما إلى حاطب فقال : أسألك عن ثلاث فقال : لا تسألني
عن شئ إلا صدقتك ، قال : إلى ما يدعو محمد ؟ قلت : إلى أن نعبد الله وحده ، ويأمر
هامش
( 1 ) زيني دحلان 3 : 70 والحلبية 3 : 281 والطبقات 1 / ق 2 : 17 وفتوح مصر لابن عبد الحكم : 46 وزاد
المعاد 3 : 61 وتاريخ الخميس 2 : 37 والدلائل للبيهقي 4 : 396 والتراتيب الإدارية 1 : 183 والروض
الأنف 3 : 249 .